Showing 49–64 of 80 results
في هذا الكتاب، الصادر في 1993، لمؤلفه برنارد لويس، أحد أعمدة الاستشراق في العصر الحديث، بعنوان “الإسلام في التاريخ: الناس والأفكار والأحداث في الشرق الأوسط”، يحدثنا عن الكثير من قضايا الاستشراق، وصعوبات كتابة التاريخ الإسلامي نظرًا لقلة المصادر والوثائق، كما يتناول بالنقد والتحليل الكثير من كتابات الرحالة الغربيين عن الشرق الإسلامي، والأحداث الكبرى مثل آثار الغزو المغولي في العصر العباسي، وتاريخ الإمبراطورية العثمانية، وما تلاها من احتلال إنجلترا وفرنسا وإيطاليا للبلدان العربية، كما يلقي الضوء على الحروب الصليبية وغيرها من حلقات الصراع بين الغرب “المسيحي” والشرق “الإسلامي”، منحازًا لصورة نمطية عن الإسلام والمسلمين لا تخلو من تحامل. كما يطرح الكاتب تساؤلات حول التفسير الفقهي لمفاهيم معاصرة مثل الثورة والحرية، وهي تساؤلات باتت أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، ونحتاج من النخب الدينية والفكرية لدينا أن تبادر بالإجابة عنها كي تتضح معالم الطريق إلى نهضة طال الحلم بها.
يقول نيقولاي برديائف عن كتابه “الحلم والواقع”: “أنا لم أحتفظ قط بدفتر أسجل فيه يومياتي، كما لا أنوي الاعتراف بأفعالي ومساوئي على ملأ من الناس، ولا أريد كتابة ذكريات عن الأحداث التي عبرت مجرى حياتي، أو بالأحرى ليس ذلك هو موضع اهتمامي الرئيسي.. بل إنني لا أرمي إلى كتابة ترجمة ذاتية بالمعنى الشائع لهذه الكلمة، أو سرد قصة حياتي بترتيبها الزمني. ولما كان كتابي “ترجمة ذاتية” من حيث الطابع، فإنه يمكن أن يوصف بأنه “ترجمة ذاتية فلسفية” أو “تاريخ للروح ومعرفة الذات”. هذا الكتاب يدور في صراحة وبلا مواربة حول ذاتي. بيد أن “مركزية الذات” وإن تكن منفرة، إلا أنه من الممكن التكفير عنها بأنني أضع نفسي وحياتي موضع الاتهام، وأجعلهما موضوعًا لبحث نقدي. وهذا ما أحاوله في هذا الكتاب، فأنا لا أريد أن أعرض روحي عارية، أو أن أغسل ثيابي الداخلية على ملأ من الناس، فهذا الكتاب فلسفي في تصوره، وهو موقوف على مشكلات الفلسفة، مهتم بمعرفة الذات، وبحاجة المرء إلى فهم نفسه، والكشف عن صورته الخاصة ومصيره النهائي”.
يطرح هذا الكتاب موضوعات وشخصيات لم يتعرض لها الباحثون في الفلسفة اليونانية، وخصوصًا في الفكر الهيللينستي، فهو يتناول بنية الفكر الهيللينستي، وقد حاولنا فيه عرض الخيوط العريضة لمدارس هذا العصر، كما أنه يطرح تصورًا جديدًا لمفهوم الأخلاق في الفلسفة الرواقية، وهذا التصور يرتكز على عاملين أساسيين، الأول وهو رؤية جديدة ترى أن الأخلاق تبنى على نظرية النزوع التي تنص على أن الحيوان يولد ولديه مبدأ للحفاظ على ذاته، والثاني وهو أنها تعرض لهيروكليس وهو فيلسوف رواقي يتبع الفلسفة الرواقية الرومانية في النصف الأول من القرن الثاني الميلادي، ويعرض لفلسفة ديوجين أوينوندا الأبيقوي، والذي لم يرد ذكره في الكتابات العربية، ولم يكن معروفًا للباحثين الغربيين حتى عام 1884، كما أنه يركز على قضية الموت عند الإمبراطور ماركوس أوريليوس التي صاغها في كتاب التأملات الذي كتبه في زمن الحرب، وعرض لمفهوم المواطنة العالمية عند الرواية الرومانية، كرد فعل لمفهوم الجلوبالية الذي ابتدعته القوى الغربية المعاصرة لفائدة عصبة قد اكتسبت قوة الهجوم على كافة الأمم بما فيها أمتها ذاتها، وادَّعت الحق في اغتصاب موارد الأرض فاق كل مصائب الاستعمار العسكري الغربي طوال أربعة قرون.
لطالما سمعنا أن الكُتَّاب الكبار هم مفكرون وفلاسفة من طراز رفيع جدًّا. وليس هذا بغريب، مادمنا نرى الأدب وجهًا كاملًا للحياة بصورها المختلفة والمتنوعة. في هذا الكتاب- الذي اختار المُترجِم مقالاته وخطاباته بعنايةٍ فائقةٍ- نرى تولستوي مفكرًا وفيلسوفًا ومُحللًا اجتماعيًّا، يتتبَّع الحقائق، مستندًا على التَّاريخ، ومنطلقًا برؤًىمُحلقة، مبتدئًا من بديهياتٍ راسخةٍ، ومنتهيًا إلى قناعاتٍ مخيفةٍ أحيانًا. هذا الكتاب بالنسبة لعُشَّاق روايات تولستوي سيكون إطلالةً مغايرةً على عالم هذا الرَّجُل العظيم، الذي شغل- ولا يزال- يشغل بال الكثيرين، ويحتفظ لنفْسه بمكانةٍ عاليةٍ في المكتبة العالمية.
كان هنري لوفيفر فيلسوفًا وعالم اجتماع فرنسيًا عظيمًا. درس الفلسفة كطالب في جامعة السوربون وتخرج منها في 1920. وانضم في 1924 إلى مجموعة من الفلاسفة الذين كان هدفهم إحداث ثورة فلسفية، وهذا جعل لوفيفر أيضًا على علاقة بالحركتين السريالية والدادائية قبل أن ينتمي للحزب الشيوعي الفرنسي. بعد أن انضم هنري لوفيفر في عام 1928 إلى الحزب الشيوعي الفرنسي، أصبح أحد أهم المفكرين الماركسيين خلال الربع الثاني من القرن العشرين ومن قبل انضمامه إلى المقاومة الفرنسية ضد النازي خلال الحرب العالمية الثانية واحتلال النازيين لفرنسا. كان هنري لوفيفر غزير الإنتاج، ويعد هذا الكتاب “المادية الجدلية” من أهم كتبه على الإطلاق، متضمنًا نقد الجدل الهيجلي والمادية التاريخية والمادية الجدلية كما يناقش إنتاج الإنسان عبر الحتمية الفيزيائية والحتمية الاجتماعية وغيرها حتى يصل إلى الإنسان الشامل. كتاب شديد الأهمية، بترجمة أحد أعلام النقد والثقافة في مصر: الراحل الكبير إبراهيم فتحي.
يقول بيير بورديو في مقدمه كتابه المهم الذي بين أيدينا “أسباب عملية: إعادة النظر في الفلسفة”: “في البداية إن فلسفة العلوم التي نسميها علائقية، بما أنها تعطي الأولوية للعلاقات، هي فلسفة كل العلوم الحديثة، على الرغم من أخذنا آراء مؤلفين شديدي الاختلاف مثل كاسيريه أو باشلار. فهذه الفلسفة نادرًا ما وضعت موضع التطبيق في العلوم الاجتماعية، وذلك لأنها دون شك تتعارض بشكل مباشر مع التفكير العادي الرتيب (نصف العالم) في العالم الاجتماعي. هذا العالم الذي يُعنى إراديًّا “بالحقائق” الجوهرية و الأفراد والجماعات…إلخ، أكثر من عنايته بالعلاقات الموضوعية التي لا يمكن أن نبرهنها أو أن نلمسها بإصبعنا وإنما يتطلب إقتحامها وبناءها وإثبات صلاحيتها عبر العمل العلمي”. أحدث فكر بيير بورديو تأثيرًا بالغًا في العلوم الإنسانية والاجتماعية منذ منتصف الستينيات في القرن العشرين، وكان أحد الفاعلين الأساسيين في الحياة الثقافية والفكرية الفرنسية. وبدأ نجم بورديو يبزغ مع كتب: الورثة، إعادة الإنتاج، وكتاب التمييز.
كتب الأستاذ الدكتور نجيب بلدي أستاذ الفلسفة ومؤرخها الشهير الراحل في مقدمته لهذا الكتاب الهام: “مما يلاحظه مؤرخ الفلسفة في العصر القديم، اختلاف العبارتين “مدرسة الإسكندرية” و”فلسفة الإسكندرية””. العبارة الأولى، أشد إبهامًا، وأكثر لبسًا من الثانية. إذ بينما كان لأفلوطين، ممثل فلسفة الإسكندرية، تاريخ محدد، في ما يتعلق بحياته وتعليمه وكتبه، فلا يمكن تقرير ذلك عن مدرسة الإسكندرية. فقد قامت بتلك المدينة أكثر من مدرسة واحدة: هناك “متحف الإسكندرية” أو معهدها العلمي، ونصيب الفلسفة فيه كان ضئيلًا، ثم هناك عدة مدارس، قامت لتعليم الفلسفة بالإسكندرية وتتابعت مدة أربعة قرون. يضيف نجيب بلدي: “فضلنا أن نكتفي بتمهيد، نعالج فيه الأحداث التي سبقت نشأة مدارس الإسكندرية من جهة، والتحول الفكري الذي سبق فلسفة أفلوطين، وأعد قيامها من جهة أخرى”.
يعرض إسماعيل مظهر في هذا الكتاب المهم “تاريخ الفكر العربي”، بدءًا من الاحتكاك بالحضارة اليونانية وفلسفتها وترجمتها وشرحها، مرورًا بالتأثر باللاهوتية المسيحية، انتهاء بظهور المفكرين العرب الكبار أمثال جابر بن حيان. كما يعرض أيضًا للشعراء الذين أظهروا أفكارهم في أشعارهم، ودلت عليهم أقوالهم بمعتقداتهم، أمثال: أبي العلاء المعري، ومهيار الديلمي، وبشار بن برد، وأحمد شوقي.
يتجوّل بنا هذا الكتاب، بين القصص التي ترويها إصحاحات أسفار التوراة الأولى: التكوين والخروج والتثنية والعدد، من جنة عدن إلى برج بابل، ومن قابيل وهابيل إلى العماليق، ومن قصة خلق آدم على صورة الله ومثاله، إلى قصة خلق حواء من ضلع آدم، ومن قصة فلك نوح، إلى قصّة تشتّت أبنائه وأحفاده في الأرض، ومن حدث خروج شعب إسرائيل من مصر، إلى اتفاقية العهد القديم بين الله وشعب إسرائيل، على يد نبيّ الله موسى، ومن أسطورة يشوع الذي ويوقف الشمس في كبد السماء، إلى أسطورة شمشون الذي كانت قوّته في شعر رأسه، ومن معجزة صعود النبي إيليا إلى السماء في عجلة من نار، إلى معجزة النبي إليشع في إحياء الطفل الميّت. ثم ينتقل بنا هذا الكتاب، إلى اصحاحات أسفار حكمة الملكين النبيّين دواود وسليمان، في المزامير والأمثال والجامعة ونشيد الأنشاد، ثم إالى اصحاحات أسفار أنبياء الشعب اليهودي، إشعياء وإرميا وحزقيال. ويربط الكتاب بين نصوص التوراة، وبين طقوس ومعتقدات ونصوص أديان، شعوب منطقة الشرق الأدنى القديم، في بابل وآشور وسومر وكنعان، خلال الألفين الثالثة والثانية قبل الميلاد، من خلال وثائقهم الكتابية، المكتوبة بالخط المسماري على ألواح من الطين المحروق، التي تركوها في المكتبات الملحقة بالقصور الملكية، في أور ونينوى ورأس شمره، مثل نصوص قانون حامورابي الباحث عن العدل للجميع، ونصوص أسطورة جلجامش الباحث عن سرّ الخلود.
يناقش برجسون في هذا الكتاب تطور الحياة، ويعرض للوجود بصفته وجودًا حيًّا، وبالتالي فإن الإنسان هو محور دراسة طبيعة هذا الوجود، وتكون الغاية من تحليل الوجود الإنساني هي مقومات الوجود على الإطلاق. ويعرض الكتاب لفلسفة تطور الحياة من منظور المذهب الميكانيكي والغائية، ومعنى الحياة من منظور نظام الطبيعة وشكل العقل، وغيرها من القضايا التي تشغل العقل البشري في مسيرته.
لا تزال الوجودية إلى يومنا هذا تشغل المشتغلين بالفلسفة، بل والأدب والفن، ولن نكون مُغالين إن قُلنا وأهل الأديان. فالوجودية قضية تتماهى وتتماس مع الإنسان ووجوده الجدلي. ومن المستحيل –إذنْ- أن يتوقف العقل البشري عن تناولها وتعاطيها. يعمد ريجيس جوليفيه في كتابه “المذاهب الوجودية: من كيركجورد إلى جان بول سارتر” إلى تسليط النظر على الوجودية، وتطورها عبر الزمان، وما أدخله عليها كل فيلسوف من الفلاسفة الذين انتموا إلى الوجودية، حتى طوّروا نسخهم الخاصة منها، فصارت لدينا مذاهب وجودية فلسفية متعددة، لا مذهب واحد. يتناول الكتاب بالدراسة كلًّا من: كيركجورد، وهيدجر، وسارتر، وكارل يسبرز، وجبرييل مارسل.
نعود لدوستويفسكي، أحد النجوم العظام الساطعين دائما في سماء الأدب الروسي والعالمي، كلما أردنا لمس دواخل النفس البشرية بكل هواجسها وأحلامها وتعقيداتها المعقولة والمستحيلة، حيث يمثل دوستويفسكي عتبة أساسية يجب الوقوف عندها لقارئ الأدب في كل مكان. ويعود نيقولاي برديائف في هذا الكتاب الفذ لدوستويفسكي ليقدم لنا رؤية دوستويفسكي للعالم. من هنا نتبين الأهمية الكبرى لهذا الكتاب. ولد الفيلسوف الديني والسياسي والروسي نيقولاي برديائف في الثامن عشر من مارس 1874 بمدينة كييف لعائلة أرستقراطية، وقرأ أمهات الكتب الفلسفية في ذلك العصر من مكتبة أبيه، ودرس القانون والعلوم الطبيعية في جامعة كييف. ويعتبر برديائف أحد أهم رواد الفلسفة الوجودية المسيحية. عاش في باريس بعد أن خرج من روسيا رافضًا للنظام الشيوعي. توفي بضاحية كلامار قرب باريس في الرابع والعشرين من مارس 1948.
في هذا الكتاب الوافي، تكتب لنا المفكرة التنويرية الكبيرة أبكار السقاف سيرة الحلاج ذلك العلم الصوفي الكبير. تكتب سيرته، أو تكتب سيرتها فيتداخلان معًا، بحثًا عن “الإنسان الكامل” عبر ربط العلم واكتشافاته، بالتاريخ والاساطير والمعتقدات والقيم المتوارثة، وذلك من خلال ثروة عقلية وروحية. لا يدخل هذا الكتاب في إطار محدد، فهو ليس في التاريخ فقط ولا الميثولوجيا فقط ولا الجغرافيا فقط ولا الدين والسياسة فقط. أنه في الواقع كل هذه الاشياء مجتمعة من خلال العلم وازدهاراته وحداثة الفكر.
كيف أكون أنا فاضلًا؟ هذا سُؤال الشُّبان المقبلين على الحياة، وعلى العِلم والدراسة أيضًا، إن بقي في نفْسٍ واحدٍ منهم خفيًّا مكنونًا، فسيصبح في يوم من الأيام صريحًا. وسيندفع الشَّابّ إلى التَّصريح بالسؤال لنفْسه على الأقل، سواء دفعه إلى ذلك إخفاقٌ أصابه، أو إرشادٌ تلقَّاه، ونال من نفسْه منالًا. وسيندفع أيضًا إلى البحث عن سبيلٍ يستطيع فيه أن يُجيب عن السُّؤال إجابةً تُقنعه وتُرضيه، لا يتعرَّف عقله صحتها، بل تتبين لنفْسه وفي أعماله حقيقتها. ولربما يتوقَّف بحثه عند غايةٍ يشعر عند الوصول إليها بما يُعوَّضُه عمَّا أصابه من إخفاقٍ، أو يتبيَّن فيها شيئًا من الإرشاد الذي تلقَّاه، وكان له في نفْسه أثرٌ عميقٌ. عند هذه الغاية، يتوقَّف رجال العمل والحكم والتدبير. عندها يتوقَّف أيضًا الباحثون الذين اعتقدوا الوصول، وهم ما زالوا في بداية الطَّريق.
كل موضوع في الفلسفة يطلق عليه لفظ “مشكلة” فهناك على سبيل المثال: مشكلة النفس، مشكلة الإنسان، مشكلة الطبيعة، مشكلة المعرفة. وكذلك مشكلة الله. نبع الدافع الأول لقيام جيمس دانيال كولينز أستاذ الفلسفة الراحل الشهير بجامعة سانت لويس بهذه الدراسة من ملاحظة الاتحاد الوثيق بين التاريخ الحديث لمشكلة “الله” وبين التأمل المعاصر له. وليست المسألة هي أن الفيلسوف اليقظ في يومنا هذا سيقطع أشواطًا أوسع في دراسته لله بالرجوع إلى تفكير أسلافه في هذا الموضوع، بل الأحرى أنه لن يتقدم خطوة دون ذلك الرجوع. وأول أغراض هذا الكتاب أن يحدد الأنماط الرئيسية للتناولات الفلسفية لمشكلة الله في المرحلة الحديثة، مع التأكيد على تلك الاتجاهات التاريخية التي ما زالت تعمل عملها في صياغة تصوراتنا المعاصرة عن الله. يعتبر هذا الكتاب من أهم مؤلفات جيمس كولينز إلى جوار كتابيه “الوجوديون” و “عقل كيركجورد”. أما المترجم الكبير الراحل فؤاد كامل فهو من أهم مؤلفي ومترجمي الدراسات الفلسفية الفارقة في مصر والعالم العربي، تخرج في قسم الفلسفة عام 1949 ومن أعماله تأليفًا: “الفرد في فلسفة شوبنهاور”، “فلاسفة وجوديون”، وترجمة: “الموسوعة الفلسفية المختصرة”، “الفلسفة الفرنسية من ديكارت إلى سارتر”.
عندما تكون فرصة النصر مساوية لفرصة الهزيمة يؤدي التفاؤل إلى المبالغة في تقدير فرصة النصر، ويعد هذا من وجهة نظر من بقوا على قيد الحياة حسن طالع، أما وجهة نظر المهزوم فإنها تنسى. يقول برتراند راسل: “إن أمرًا من الأمور المؤلمة التي يتسم بها وقتنا أن أولئك الذين يحسون اليقين أغبياء، وأولئك الذين عندهم شيء من الخيال والإدراك يملؤهم الشك والتردد، ولست أعتقد أن هذا ضروري، بل أعتقد أن هناك وجهة نظر في الإنسان ومصيره في المشاكل الحالية تستطيع أن تكفل يقينًا وأملًا معًا، إلى جانب فهم أكمل للحالات المزاجية وألوان اليأس والشكوك التي تدفع إلى الجنون مما يحيط بالناس في وقتنا الحاضر. وأملي أن أعرض في الصفحات التالية مثل وجهة النظر هذه بطريقة مقنعة ومشجعة تمامًا، بطريقة تجعل في وسع الناس من ذوي النية الحسنة أن يعملوا بنفس تلك الهمة التي صارت مؤخرًا احتكارًا للمتعصبين القساة، وأن ننزع من عقليتنا الغريبة ما ترمي به من أنه ليس لدينا ما نقدمه…”.
© Copyright,Afaq Publishing House