Showing 1–16 of 80 results
فريدريش فون هايك، هو فيلسوف واقتصادي نمساوي بريطاني (1992-1899). عمل أستاذًا للاقتصاد بجامعة شيكاغو وجامعة لندن. حصل على جائزة نوبل في الاقتصاد عام 1974. حصل على وسام رفقاء الشرف عام 1894. حصل على وسام الحرية عام 1991، كما نال العديد من الجوائز الأخرى. وفي عام 2011، اختيرت مقالته “استخدام المعرفة في المجتمع” كواحدة من أفضل عشرين مقالة نُشرت في المجلة الاقتصادية الأمريكية في أول مئة عامٍ لها. وفي هذا الكتاب، يتناول هايك ذلك المفهوم البرّاق الذي لطالما تغنى به الخطباء والشعراء عبر التاريخ. ذلك المفهوم الذي لا يعتبره هايك أساس الحضارة و قيمة أخلاقية لا غنى عنها فحسب، بل أساس كل القيم الأخلاقية الأخرى. ذلك المفهوم الذي بدونه تنطفىء جذوة الحضارة ويتعرقل تقدمها ونفقد كل ما تتيحه لنا من فرصٍ وآفاق. ذلك المفهوم الذي تعرض لسوء فهم كبير لدرجة جعلت البعض يعتبره مفهومًا بلا محتوى على الإطلاق؛ والبعض الآخر يتخذه وسيلة لتحقيق غاياته الخبيثة. يأخذنا هايك في رحلة شيقة تتشابك فيها الفلسفة والقانون والاقتصاد يتناول فيها أولًا مفهوم الحرية والمعاني المختلفة التي اكتسبها ومدى أهميته ونطاقه وحدوده. ثم ينتقل في الجزء الثاني ليرسم الإطار القانوني الذي يتوافق مع نظام الحرية ويحافظ عليه، ويطبق أخيرًا رؤيته على بعض المشكلات الهامة في المجتمع، ليكون قد وضع بذلك “دستور الحرية”.
على مدى خمس سنوات درس مؤلفا كتاب “شبه حرب: تسليح وسائل التواصل الاجتماعي”، الأميركيان بي دبليو سينغر وإيمرسون تي بروكينغ، ما تفعله وسائل التواصل الاجتماعي في السياسة والأخبار والحروب في جميع أنحاء العالم. تتبع المؤلفان عشرات الصراعات في كل ركن من أركان العالم التي حدثت على أرض الواقع وكذلك على شبكة الإنترنت، وقدما رؤى مختلفة تشمل المُسوِّقين والفيروسيين والمتصيدين ومروجي الدعاية الإرهابية والمراسلين الصحافيين، وزارا مكاتب وقواعد دوائر الدفاع والدبلوماسية والاستخبارات الأميركية، وسافرا إلى الخارج للقاء عملاء حكوميين، وجلسا في مكاتب شركات التواصل الاجتماعي المعروفة وفي مختبراتها السرية المظلمة، حيث تصنع معارك المستقبل.
في هذا الكتاب، الصادر في 1993، لمؤلفه برنارد لويس، أحد أعمدة الاستشراق في العصر الحديث، بعنوان “الإسلام في التاريخ: الناس والأفكار والأحداث في الشرق الأوسط”، يحدثنا عن الكثير من قضايا الاستشراق، وصعوبات كتابة التاريخ الإسلامي نظرًا لقلة المصادر والوثائق، كما يتناول بالنقد والتحليل الكثير من كتابات الرحالة الغربيين عن الشرق الإسلامي، والأحداث الكبرى مثل آثار الغزو المغولي في العصر العباسي، وتاريخ الإمبراطورية العثمانية، وما تلاها من احتلال إنجلترا وفرنسا وإيطاليا للبلدان العربية، كما يلقي الضوء على الحروب الصليبية وغيرها من حلقات الصراع بين الغرب “المسيحي” والشرق “الإسلامي”، منحازًا لصورة نمطية عن الإسلام والمسلمين لا تخلو من تحامل. كما يطرح الكاتب تساؤلات حول التفسير الفقهي لمفاهيم معاصرة مثل الثورة والحرية، وهي تساؤلات باتت أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، ونحتاج من النخب الدينية والفكرية لدينا أن تبادر بالإجابة عنها كي تتضح معالم الطريق إلى نهضة طال الحلم بها.
كل موضوع في الفلسفة يطلق عليه لفظ “مشكلة” فهناك على سبيل المثال: مشكلة النفس، مشكلة الإنسان، مشكلة الطبيعة، مشكلة المعرفة. وكذلك مشكلة الله. نبع الدافع الأول لقيام جيمس دانيال كولينز أستاذ الفلسفة الراحل الشهير بجامعة سانت لويس بهذه الدراسة من ملاحظة الاتحاد الوثيق بين التاريخ الحديث لمشكلة “الله” وبين التأمل المعاصر له. وليست المسألة هي أن الفيلسوف اليقظ في يومنا هذا سيقطع أشواطًا أوسع في دراسته لله بالرجوع إلى تفكير أسلافه في هذا الموضوع، بل الأحرى أنه لن يتقدم خطوة دون ذلك الرجوع. وأول أغراض هذا الكتاب أن يحدد الأنماط الرئيسية للتناولات الفلسفية لمشكلة الله في المرحلة الحديثة، مع التأكيد على تلك الاتجاهات التاريخية التي ما زالت تعمل عملها في صياغة تصوراتنا المعاصرة عن الله. يعتبر هذا الكتاب من أهم مؤلفات جيمس كولينز إلى جوار كتابيه “الوجوديون” و “عقل كيركجورد”. أما المترجم الكبير الراحل فؤاد كامل فهو من أهم مؤلفي ومترجمي الدراسات الفلسفية الفارقة في مصر والعالم العربي، تخرج في قسم الفلسفة عام 1949 ومن أعماله تأليفًا: “الفرد في فلسفة شوبنهاور”، “فلاسفة وجوديون”، وترجمة: “الموسوعة الفلسفية المختصرة”، “الفلسفة الفرنسية من ديكارت إلى سارتر”.
يشتمل هذا الكتاب على مجموعة من المقالات، يناقش فيها فريدريش هايك، الحائز على نوبل في الاقتصاد، موضوعات متنوعة كالفلسفة الأخلاقية، ومناهج العلوم الاجتماعية، والنظرية الاقتصادية باعتبارها جوانب من نفس القضية المركزية؛ ألا وهي الأسواق الحرة مقابل اقتصاديات الاشتراكية المخططة مركزيًّا. نُشرت هذه المقالات لأول مرة في ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين، وما زالت قادرة على إلقاء الضوء على المشكلات التي تواجه البلدان النامية، والبلدان الاشتراكية سابقا، وتقدم آفاق لقرائها هذا الكتاب ضمن مشروع نقل أهم ما كتب هايك إلى العربية.
ولدت أبكار السقاف في مصر عام 1913 لأب من حضرموت، هو الشريف محمد سعيد السقاف، ولأم من أصل تركي، عزيزة، كان والدها تاجر تبغ. تلقت أبكار تعليمها في مدرسة الساكريه كور، أو القلب المقدس، بالقاهرة، واستفادت من مكتبة والدها العامرة بالكتب التراثية، وكذلك من أحاديثه مع زائريه من رجالات السياسة، حيث كان ضالعًا في الحركة السياسية في شبه الجزيرة العربية، يضاف إلى ذلك قراءات أبكار الواسعة في الفلسفة والآثار والأدب. ربطت أبكار السقاف أواصر الصداقة مع أعلام عصرها من المفكرين والأدباء في القاهرة. وفي بداية الستينيات من القرن العشرين بدأت أبكار السقاف في نشر أجزاء مؤلفها الأساسي الضخم “نحو آفاق أوسع” وهو من الكتب العربية الرائدة في مجال دراسة الأديان المقارنة، والكتاب الذي بين أيدينا أحد أجزائه.
نحو آفاق أوسع – العقل الإنساني في مراحله التطورية. هذا هو الاسم الذي تم تعريف الكتاب به في المقدمة وهو اسم معبر عن المحتوى بصورة أدق من الاسم الذي تصدر الغلاف وهو أقرب لاسم تجاري. اكتشاف رائع هي أبكار السقاف. الاسم غريب على مسامعنا كمصريين لذا قد نتصور أنها يمنية، ولكنها مصرية ممن شهد لها أساتذة جيلها بالنبوغ ومنهم العقاد، إلا أن كتبها لم تنتشر لجرأتها الكبيرة في طرح قضايا شديدة الحساسة بوضوح وبلا مواربة. وهنا، تطرح أبكار السقاف قضية الدين: كيف نشأ وتطور؟ وماذا كان أثر الظروف السياسية والاجتماعية على تكوينه ومسيرته التاريخية وتطوره، حتى وصل إلى الصورة التي نراه عليها الآن؟!
في هذا الكتاب، يبرز جوزيبي كونتي شخصيات وأبطال الأسطورة اليونانية وعلاقتها بالنفس الإنسانية وارتباطها الوثيق بالإنسان وأفكاره ونوازعه. يعرض الكاتب صور آلهة وأبطال اليونان من منظور جديد، فهم تدفقات لطاقةٍ تمر في نفس الإنسان من دون توقف وإن تباينت في مظهرها. إنهم في حركة دائمة، وإن بدت نائمة في أعماق النفس، لكنها تنتظر اللحظة المناسبة للثورة والخروج والهيمنة على الإنسان من جديد. في هذا الكتاب، يروي كونتي كيف أظهرت الأسطورة أكثر فأكثر ارتباطها غير المنفصم مع النفس، تلك الأنفس التي ضلَّت سبيلها في القرن الحادي والعشرين، بعدما قامت بأعنف هجوم على الطبيعة، وبدت وكأنها ترغب في محو كل ملمح إنساني من سطح الأرض، بل ومحو الجوهر الإنساني ذاته في مقابل واقع جديد آخر يستمد قيمته من التكنولوجيا والاقتصاد والمال مهما كانت التكلفة. ومع ذلك، ورغم أن النفس ما زالت تتعرض لهجومٍ مماثل لهجوم الطبيعة تمامًا، ورغم مقدار الظُّلمة الفاسدة التي نجحت في التسلل إليها، فإنها ما زالت تنبض بالحياة بجانب دوافعها وعواطفها ومحفزاتها وذكرياتها ورغباتها، وهذا ما يؤكده المؤلف في صفحات الأسطورة اليونانية وصيانة النفس.
في العام الأخير من حياة تولستوي يظهر إلى النور كتاب “طريق الحياة” الذي يحدثنا فيه عن كافة الموضوعات الروحية والدينية والفلسفية التي شغلته طوال حياته في فقرات قصيرة منفصلة من كلماته ومن كلمات مختلف الحكماء والفلاسفة في جميع العصور. يحدثنا تولستوي عن الروح والإيمان والموت والحب والعنف والعقاب والاتضاع والخطايا والإغواءات، وقد حلم تولستوي أن يصبح هذا الكتاب الضخم مقروءًا من ملايين القراء في العالم كله، بعد أن كان شاهدًا على حياة متقلبة وفترة عصيبة من التاريخ الروسي والعالمي. إنه النتاج الأخير لتعاليم تولستوي الممزوجة بنوع من التصوف العقلي مكتوبة بحس يمزج بين الموت والحياة، وقد تبقت له بضعة أيام قبل الموت، فيخرج لنا هذا المنتج الإنساني الشديد العمق والبساطة في الآن ذاته. إنها شهادة تولستوي الأخيرة.
“نظرية الوجود عند هيجل أساس الفلسفة التاريخية” هو أحد أهم كتب هربرت ماركيوز، بترجمة ثمينة وتقديم وتعليق المترجم والناقد والباحث الكبير في مجال الفلسفة إبراهيم فتحي. هذا الكتاب يقدم وحدة الأنطولوجيا و المنطق ونظرية المعرفة عند الفيلسوف الكبير هيجل أهم مؤسسي المثالية الألمانية في الفلسفة في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي، وذلك باعتبارها أساسًا نظريًّا لفلسفة التاريخ، حيث تختلف نظرية الوجود (الأنطولوجيا) عند هيجل عنها عند سابقيه من الفلاسفة. كان هربرت ماركيوز فيلسوفًا ومفكرًا وعالم اجتماع ومنظرًا سياسيًّا أمريكيًّا كبيرًا، ولد لعائلة يهودية في برلين ودرس في جامعتها وحصل على الدكتوراه من جامعة فرايبورغ عام 1922. كان ماركيوز عضوًا مهمًّا بمعهد الدراسات الاجتماعية بفرانكفورت الذي أصبح بعد ذلك معروفًا باسم “مدرسة فرانكفورت”.
في عالم يهيمن عليه البصر وتسيطر عليه الصور، ينسى الإنسان أن حاسة الشم كانت يومًا مفتاح البقاء، وذاكرةً لا تُمحى، وجسرًا يربط الحواس بالعاطفة والذاكرة والهوية. هذا الكتاب رحلة آسرة عبر التاريخ والثقافة والعلم، يستعيد فيها الكاتب بيورن بيرجيه مكانة الشم المنسية، كاشفًا عن دور الروائح في تشكيل وعينا بالعالم، من رائحة التراب المبلل بالمطر، إلى عبق الخبز الطازج، مرورًا بذكريات الطفولة وطقوس الحب والخوف والموت. بأسلوب يجمع بين البحث الدقيق والحس الأدبي، يأخذنا المؤلف من أكواخ الفلاحين في العصور الوسطى إلى مصانع العصر الصناعي، ومن مختبرات الكيمياء الحديثة إلى الحياة اليومية التي يغمرها عبير القهوة أو دخان المدن. إنه كتاب يذكّرنا بأن الروائح ليست مجرد تفاصيل هامشية، بل هي لغة سرية للذاكرة والجسد والمجتمع، تُخفي بين طبقاتها قصصًا عن السلطة، والطبقات الاجتماعية، والحنين، والاندثار. ليس مجرد كتاب عن الروائح، بل دعوة للإصغاء إلى الحاسة الأكثر خفاءً وتأثيرًا في حياتنا. سيجعل القارئ يعيد اكتشاف ذاته والعالم من حوله، بحدسٍ أعمق وحساسية أشد.
يبدأ الكتاب مع ابتداء أحوال الفلسفة وزمن ظهورها وأوائل من تكلم بالحكمة، وفي فصول الكتاب نعيش مع قصة الفلسفة والحكمة قبل الإسلام، وبعد ظهور الإسلام حتى عصر المؤلف. نقرأ تراجم أنبياء وحكماء وفلاسفة، ولكل من المذكورين في الكتاب يورد المؤلف كلامهم المأثور، والحكم المنقولة عنهم، وأقوالهم والمواعظ المنسوبة لهم، كما يورد عنهم الشهير من النوادر والقصص. سنعرف أسماء الأعلام ونسبتهم ونوع تخصصهم في مجالات العلوم والآداب، كما سنتعرف على شيوخهم وتلاميذهم ومصنفاتهم. وخلال كل هذا سيوثق المؤلف معلوماته بالمصادر. يبلغ عدد الحكماء قبل الإسلام أربعين حكيمًا منهم: آدم عليه السلام، هرمس الأول، فيثاغورث، سقراط، أرسطو، زرادشت، أبقراط الحكيم، زينون الأكبر، ولقمان الحكيم. ويقترب عدد الحكماء بعد الإسلام من مائة حكيم منهم: حنين بن اسحق، متى بن يونس، الكندي، غلام زحل، ابن سينا، أبو النفيس، السهروردي، الطوسي، ابن سيار الطبيب، وغيرهم.
ظهرت الشيوعية كحركة سياسية تهدف إلى المساواة بين الأفراد في المجتمع الواحد؛ فلا يكون أي فرد أفضل من الآخر، المجتمع يجمع بين أفراده تحت مظلة واحدة. وتعرف الشيوعية أيضا بأنها مذهب فكري يسعى إلى تقديم المادة على كل شيء في الحياة، فهو يرفض التقيد بالقواعد التي تنظم المجتمع، بل يعتمد على الاهتمام بدور المادة في إنتاج المجتمع. وضع الفيلسوف الألماني ماركس الأسس الخاصة بالشيوعية من خلال العديد من المؤلفات التي كتبها في حياته حتى توفى عام 1883، وعلى رأسها كتابه الضخم “رأس المال”، وكان تصور ماركس أن المجتمع الصناعي الألماني هو أول من سيتبنى أفكاره وهو ما لم يحدث. يؤرخ كثيرون للظهور الواقعي الأول لمصطلح وفكرة الشيوعية في عام 1917م أثناء اندلاع الثورة البلشفية في الأراضي الروسية. وبحسب هذا الكتاب، واجهت الشيوعية فشلًا كبيرًا في التطبيق، وتعالت حول العالم أصوات مفكرين تنتقد مطبقي النظرية وأساليبهم الديكتاتورية القمعية، وأصوات أخرى تنتقد النظرية ذاتها.
هذا الكتاب بيان واضح جليّ عن تاريخ أربعين قرنًا. إنه سجلٌّ لمغامرات واختراعات وتوسعات إقليمية يأخذ بالألباب. وإنّ ل. ج. شِني ليُشارفُ جميعَ ميادين المدنية الغربية في السياسة والفن وأساليب الحكم والعلوم والفلسفة والدين. وهو يتقصّى مسببات الحروب ونتائجها، ويحلل طبائع الأمم والرجال الذين شكلوا المدنية الغربية والبواعث التي حفزتهم إلى ذلك، أولئك الذين نقلوا تلك المدنية إلى قارّات أخرى وإلى جزرٍ نائية في البحار. على أن هذا السرد الأخَّاذ البهيج، الحقيقي مع ذلك، يظهرنا على تفاصيل دقيقة، لمشاهد الماضي وأصواته التي قرّبتْها إلينا عدسات العلم والبحث الحديثة.
في أوائل القرن الحادي والعشرين هذه، اتخذت دورة انعدامات الاستقرار في الشرق الأوسط التي بدأت في عام 2003 وتسارعت منذ عام 2011 بُعدًا يتميز بدرجة خاصة من الخطورة. ويخامرنا الانطباع بأننا في وضع جديد. لكن الواقع أن الشرق الأوسط قد عرف، على مدار القرن التاسع عشر، ما سمي آنذاك بالأزمات الشرقية. فضمن لعبة تدخلات وتورطات فيما بين فاعلين محليين وإقليميين ودوليين، وصلت إلى درجة بات من المتعذر معها معرفة من الذي يتلاعب بالآخر، عبَّرت هذه الأزمات عن تعارض مصالح وعن إسقاطات ثقافية متناقضة، تخص الأوروبيين تجاه البلدان المسمَّاة بالشرقية مثلما تخص هذه البلدان الأخيرة تجاه ما سمي بـ “العالم المتحضر”. وقد جابهت الدول عنفًا بلغ أحيانًا أقصى مدى له، فتعاملت معه تحت وطأة الضرورة الملحة بحلول سياسية عرجاء في أغلب الأحوال. يعيد هنري لورنس النظر في جذور هذه “المسألة الشرقية” متعددة الجوانب، والمرتبطة بالإعادات المتعاقبة لصوغ الدولة العثمانية و “اللعبة الكبرى” التي دارت المواجهات فيها بين روسيا وبريطانيا العظمى، في الساحة الآسيوية، بين أواخر القرن الثامن عشر وعام 1914.
يقول نيقولاي برديائف عن كتابه “الحلم والواقع”: “أنا لم أحتفظ قط بدفتر أسجل فيه يومياتي، كما لا أنوي الاعتراف بأفعالي ومساوئي على ملأ من الناس، ولا أريد كتابة ذكريات عن الأحداث التي عبرت مجرى حياتي، أو بالأحرى ليس ذلك هو موضع اهتمامي الرئيسي.. بل إنني لا أرمي إلى كتابة ترجمة ذاتية بالمعنى الشائع لهذه الكلمة، أو سرد قصة حياتي بترتيبها الزمني. ولما كان كتابي “ترجمة ذاتية” من حيث الطابع، فإنه يمكن أن يوصف بأنه “ترجمة ذاتية فلسفية” أو “تاريخ للروح ومعرفة الذات”. هذا الكتاب يدور في صراحة وبلا مواربة حول ذاتي. بيد أن “مركزية الذات” وإن تكن منفرة، إلا أنه من الممكن التكفير عنها بأنني أضع نفسي وحياتي موضع الاتهام، وأجعلهما موضوعًا لبحث نقدي. وهذا ما أحاوله في هذا الكتاب، فأنا لا أريد أن أعرض روحي عارية، أو أن أغسل ثيابي الداخلية على ملأ من الناس، فهذا الكتاب فلسفي في تصوره، وهو موقوف على مشكلات الفلسفة، مهتم بمعرفة الذات، وبحاجة المرء إلى فهم نفسه، والكشف عن صورته الخاصة ومصيره النهائي”.
© Copyright,Afaq Publishing House