Showing all 3 results
نيقولاي الكسندروفتش برديائف مُفكِّرٌ روسيٌّ عملاق، وكاتبٌ شائقٌ، ومجاهدٌ في سبيل عقيدته لا يقبل المساومة. تقوم فلسفتُهُ على تجربته الرُّوحيَّة، ورؤيته الحدسيَّة، ونزعته الصُّوفيَّة، ولا تُعوِّل كثيرًا على التَّحليل المنطقي، واختبار المفاهيم العقلية، فهي صدًى لحياته الدَّاخليَّة ومعتقداته اليقينيَّة، وقد اجتذب تفكيرُهُ الأنظار، وذاعت شهرتُهُ، ونُقِلَتْ مؤلفاتُهُ الكثيرة إلى لغاتٍ عدَّةٍ، وتناولها الباحثون بالعناية والتَّقدير. في هذا الكتاب يتعرَّض برديائف للفلسفة وعلاقتها بالذَّات والفرد والمجتمع والدِّين، ويُناقش الأنا والعزلة، والعزلة والمجتمع، والزَّمان، والماضي، والشَّرّ، والموت.
نعود لدوستويفسكي، أحد النجوم العظام الساطعين دائما في سماء الأدب الروسي والعالمي، كلما أردنا لمس دواخل النفس البشرية بكل هواجسها وأحلامها وتعقيداتها المعقولة والمستحيلة، حيث يمثل دوستويفسكي عتبة أساسية يجب الوقوف عندها لقارئ الأدب في كل مكان. ويعود نيقولاي برديائف في هذا الكتاب الفذ لدوستويفسكي ليقدم لنا رؤية دوستويفسكي للعالم. من هنا نتبين الأهمية الكبرى لهذا الكتاب. ولد الفيلسوف الديني والسياسي والروسي نيقولاي برديائف في الثامن عشر من مارس 1874 بمدينة كييف لعائلة أرستقراطية، وقرأ أمهات الكتب الفلسفية في ذلك العصر من مكتبة أبيه، ودرس القانون والعلوم الطبيعية في جامعة كييف. ويعتبر برديائف أحد أهم رواد الفلسفة الوجودية المسيحية. عاش في باريس بعد أن خرج من روسيا رافضًا للنظام الشيوعي. توفي بضاحية كلامار قرب باريس في الرابع والعشرين من مارس 1948.
يقول نيقولاي برديائف عن كتابه “الحلم والواقع”: “أنا لم أحتفظ قط بدفتر أسجل فيه يومياتي، كما لا أنوي الاعتراف بأفعالي ومساوئي على ملأ من الناس، ولا أريد كتابة ذكريات عن الأحداث التي عبرت مجرى حياتي، أو بالأحرى ليس ذلك هو موضع اهتمامي الرئيسي.. بل إنني لا أرمي إلى كتابة ترجمة ذاتية بالمعنى الشائع لهذه الكلمة، أو سرد قصة حياتي بترتيبها الزمني. ولما كان كتابي “ترجمة ذاتية” من حيث الطابع، فإنه يمكن أن يوصف بأنه “ترجمة ذاتية فلسفية” أو “تاريخ للروح ومعرفة الذات”. هذا الكتاب يدور في صراحة وبلا مواربة حول ذاتي. بيد أن “مركزية الذات” وإن تكن منفرة، إلا أنه من الممكن التكفير عنها بأنني أضع نفسي وحياتي موضع الاتهام، وأجعلهما موضوعًا لبحث نقدي. وهذا ما أحاوله في هذا الكتاب، فأنا لا أريد أن أعرض روحي عارية، أو أن أغسل ثيابي الداخلية على ملأ من الناس، فهذا الكتاب فلسفي في تصوره، وهو موقوف على مشكلات الفلسفة، مهتم بمعرفة الذات، وبحاجة المرء إلى فهم نفسه، والكشف عن صورته الخاصة ومصيره النهائي”.
© Copyright,Afaq Publishing House