Showing all 3 results
باختلاف درجات “ألوان الطيف” السبعة، تُعَرّي رواية عادل أسعد الميري الثقافتين المصرية والفرنسية على مستويات عدة، الجنس، الدين، التقاليد، التعليم، السياسة، العنف، الفقر، من خلال وجهة نظر شخص أجنبي هو بطل الرواية الفرنسي الذي يعيش في القاهرة طوال السنة، لطبيعة عمله في السياحة، ويعود إلى أوروبا بين فرنسا وإنجلترا خلال إجازاته الصيفية. يختلط بالمجتمع المصري لأكثر من عشرين عامًا، ويقرر أخيرًا تسجيل رحلته الطويلة هذه، بين تناقضات المجتمع المصري المتدين ظاهريًّا، المهووس بالجنس خلف الجدران، الذي يذكر الله في كل جملة ربما وهو يسرق الآخرين أو يمارس فساده. تحمل الرواية نقدًا قاسيًا للمجتمع المصري، تسلط الضوء على ما أصبحنا نحن المصريين نتعاطى معه باعتباره جزءًا أصيلًا من ثقافتنا، وليس لدينا رغبة في إعادة النظر به، بينما البطل ورغم إقامته الطويلة وتنقله بين محافظات مصر لم يتأقلم مع المجتمع وجنونه.
عرفنا أنه من بورسعيد، وأنه لا يملك الإمكانيات الكافية لاستئجار حجرة للنوم فيها، وأن أغلب أفراد فرقته من القاهرة، وأنهم قد يتمكنون من استضافته لديهم، إلا أنه قد يضطر إلى النوم أحيانًا في سيارة ميكروباص، لا تعمل إلا ليلًا في نقل الآلات الموسيقية، ثم تظل واقفة طول النهار أمام فندق الفاندوم، تم رفع بعض مقاعدها لتسمح بنقل الآلات الموسيقية الضخمة الحجم، مثل آلات تكبير الصوت أو الأورج والدرامز، فكان يفرش أرضيتها وينام. هل تتذكرون أول أفلامه من إخراج خيري بشارة حوالي سنة 1993، فيلم (آيس كريم في جليم)؟ هل تتذكرون أنه كان ينام في جاراج؟ الآن تعرفون أن الحقيقة كانت أكثر قسوة من الخيال. حقًّا لقد بدأ هذا الإنسان حياته من أول السلم، وهو جدير لذلك بكل نجاح حققه لاحقًا. شاهدته بعد ذلك سنة 1987 وقد زاد الطلب عليه وبدأ في إحياء الأفراح في القاهرة وفي الإسكندرية، فقد تقابلنا معه مرة في حفل زفاف مقام في شيراتون الإسكندرية، ثم انطلق إلى السماء ولم يستطع أحد أن يلحق به.
سيرة روائية لستيني قبطي تقلب بين المهن والأماكن والدول والثقافات، من طنطا الستينات، إلى لندن السبعينات، إلى شارع الهرم أواخر السبعينات كعازف جيتار في الملاهي: طبيب، مرشد سياحي، مدرس لغة عربية، بلا أي خبرة في الحياة، بل بكل خبرة من لم يختبر الحياة أصلا. مشكلته الأساسية هي أدبه الجم وتربيته المسيحية السيكوباتية في شقها الأمومي التي عطلت استمتاعه بالحياة، لكن توفرت له الفرصة أن يواجة كل هذا التأخير في اكتساب الخبرات مجموعة عوامل أولية، كونه قبطيًا متحللاً نسبيًا من القيم المحافظة للمجتمع من حوله، كونه تعلم تعليما عاليا في زمن كانت دراسة الطب تتوافق مع السفر الحر للندن للعمل في مخبز، كونه أبن أسرة متوسطة بالمعنى السبعيني الذي يعني رفاهية التمرد. وكأن كل حياته سارت هكذا نتيجة للمناخ العام الذي كان يسمح حتى للمضطهدين عائليا ودينيا بأن يتنسموا بعضًا من الحرية إذا ما اختاروا ذلك في لحظة.
© Copyright,Afaq Publishing House