Showing all 8 results
هذا الكتاب يمثل عملية رصد لحقبة سياسية متقلبة في حياة الدولة العباسية، من خلال ملازمة أبي حيان لاثنين من أشهر الوزراء والساسة في زمانه، ومن خلال هذه الملازمة والمعايشة صاغ تجربته في كتابه “أخلاق الوزيرين” الذي رصد فيه ما اتصف به هذان الوزيران من الكبر والغرور والفساد وقسوة اللسان والقلم. وزاد هذه التجربة ثراء وإبداع في التصوير الأدبي أن أبا حيان أديب واسع الثقافة، أكسبته صلته بالناس على اختلاف طبقاتهم ومشاركته لهم في حياتهم تجربة واسعة، فهو ناقد مر، ذو حس مرهف ينفعل لأخف المؤثرات، ويسجل أسرع الحركات وأخفاها، يصحب كل ذلك قدرة لغوية فائقة تسعفه على نقل أحاسيسه نحو الناس -مهما دقت- في غاية الوضوح والصفاء. وبهذه المواهب جميعا حضر مجلس الصاحب، وعايش ما فعله ابن العميد. فرأى وسمع ولقى منهما ما ملأ عليه حواسه فسجل ما شعرت به نفسه من الألم في كتابه هذا، وأخرجه صورا صورا معبرة رائعة ناطقة، أظهر فيها أبو حيان بحق أنه فيلسوف الأدباء وأديب الفلاسفة.
يقع هذا الكتاب الفذ، “الإشارات الإلهية”، لأديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء أبي حيان التوحيدي، في رسائل تقوم على المناجاة أو الدعاء وعلى مخاطبة شخص ما. ويبدو التوحيدي وكأنه يمد يده إلى شخص مثله، مريد في طريق الهداية والنجاة. نجد نصائح بالأخذ بالفضائل، والخلق القويم، وتأمل نعم الخالق التي أنعم بها على الإنسان، وبيان كيفية السعي للرضا الإلهي. وتبعًا للتفاوت في الحالات النفسية يتراوح حديث التوحيدي بين اللين والشدة، ويقدم لنا تعريفًا لبعض القضايا، وإفهامًا لبعض الأمور، في سلوكيات طريق المريد والسالك. ويمدنا الكتاب بمفهوم واضح للتصوف حسبما كان يؤمن به التوحيدي، الذي استطاع أن يمزج في إشاراته الصوفية بين كتابة النماذج للرسائل الصوفية وبين التعبير الوجداني الذاتي، فارتفع بأسلوبه إلى درجة عالية لم يبلغها متصوف قبله، ولم يبلغها التوحيدي ذاته في أي من مؤلفاته التي وصلتنا.
أبو حيان التوحيدي، شيخ متصوف عرف بأنه أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء، من أعلام القرن الرابع الهجري، عاش أكثر أيامه في بغداد. امتاز التوحيدي بسعة الثقافة وحدة الذكاء وجمال الأسلوب. وفي كتابه “الإمتاع والمؤانسة”، يكشف التوحيدي بجلاء عن الأوضاع الفكرية والاجتماعية والسياسية للحقبة التي عاشها. قسم التوحيدي كتابه إلى ليال، فكان يدون في كل ليلة ما دار فيها بينه وبين الوزير أبي عبد الله العارض على طريقته: قال لي وسألني، وقلت له وأجبته. وكان الذي يقترح الموضوع دائمًا هو الوزير، وأبو حيان يجيب عما اقترح. لذا جاءت موضوعات الكتاب متنوعة تنوعًا طريفًا تخضع فيه لخطوات العقل وطيران الخيال وشجون الحديث. ففي الكتاب مسائل من كل علم وفن وأدب وفلسفة وبلاغة وتفسير وحديث ولغة وسياسة، وفيه تحليل لشخصيات فلاسفة وأدباء وعلماء عصر كامل مع تصوير لعادات وأحاديث المجالس الخاصة بهذا العصر.
البصائر والذخائر لأبي حيان التوحيدي شهير جدًا بين كتب الأدب في التراث العرربي، وهو من كتب السمر النفسية، أى كتب ليكون مفيدًا ومسليًا، به تثقيف عميق وتعليم ومتعة. الكتاب يتكون من أبواب وفصول متناثرة. يبدأ التوحيدي عادة فصوله بابتهالات شديدة البلاغة والبيان وينهيها بذات الطريقة، وبين البداية والنهاية يورد أخبارا وحكايات وقصص وفوائد في كل علم. نجد في هذا الكتاب فوائد فقهية، تفسيرية، حديثية، لغوية باختلاف علوم اللغة، كما نجد فوائد تاريخية، ونجد النكات والطرائف والملاحظات والنقد. نجد في الكتاب البديع من أشعار مختارة، حكم، وأقوال لبعض أئمة الزهد والتصوف. سبح التوحيدي في هذا الكتاب في كل بحر ونهر ثقافي في عصره، وأثبت بما لا يدع مجالا لأي شك أنه أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء، واسع الثقافة، حاد الذكاء، فاتن الأسلوب. نقرأ التوحيدي كأننا نقرأ عصرا كاملا من الأدب والفلسفة والتصوف.
يتحدث هذا الكتاب عن الصداقة بشكل جديد لم يمر على الثقافة العربية من قبل. وذلك من خلال سرد القصص والحكايا وعرض مقتطفات من رسائل وحكم وأشعار، تتناول الصفات الواجب توافرها في الصديق الحقيقي. فالكتاب في المجمل هو موسوعة أدبية غنية عمل قيل في الصداقة والصديق في الأجناس الأدبية المختلفة وكل ذلك بأسلوب أبى حيان التوحيدي الذي لم يماثله فيه أحد في السرد في التراث العربي.
قد يختلف المؤرخون في عام ميلاد التوحيدي وعام وفاته، لكنه من أعلام القرن الرابع الهجري، وقد يختلفون كذلك في أصله، هل جاء من شيراز أم نيسابور، والمؤكد أنه عاش في بغداد، ويختلفون كذلك في نسبته إلى التوحيد، هل سببها أن أباه كان يبيع نوعًا من التمر اسمه “التوحيد” أم نسبته إلى التوحيد لأنه من المعتزلة الذين يلقبون أنفسهم بأهل العدل والتوحيد؟ ما نعرفه أنه علي بن محمد بن العباس التوحيدي البغدادي اشتهر بكنيته “أبو حيان”. ويعرف لنا أبو حيان التوحيدي بأنه فيلسوف الأدباء وأديب الفلاسفة، ولقب كذلك بشيخ الصوفية. مثقف موسوعي بدأ حياته ورَّاقًا ينسخ الكتب ويبيعها وانتهى به الأمر فاقدًا الأمل في تثقيف الناس حارقًا لكتبه التي ألفها ووصلنا منها فقط ما نقل قبل إحراقها. سبق التوحيدي عهده بعقود طويلة. يدلنا على ذلك مؤلفاته التي وصلتنا. منها كتاب “المقابسات” الذي بين أيدينا. الجذوة المشتعلة الناتجة من النقاشات التي كانت تزخر بها المجالس الثقافية الثرية بالعلماء والكتاب والأدباء والشعراء الحريصين على المشاركة بآرائهم في كل علم. قضى أبو حيان التوحيدي سنوات طويلة من حياته ليجمع مواد هذا الكتاب، ليصلنا وكأننا نشاهد شريطًا تسجيليًّا حقيقيًّا لجلسات مثقفي زمنه التي شهدها وشارك فيها بنفسه.
“الهوامل والشوامل” عبارة عن حوارٍ من سؤالٍ وجوابٍ بين اثنين من كبار فلاسفة التراث الإسلامي، وهما أبو حيان التوحيدي وابن مسكويه. الهوامل هنا تعبيرٌ عن أسئلة التوحيدي حيث تعني “الهوامل” الإبل الهائمة يتركها صاحبها حيث ترعى، أما الشوامل فهي إجابات ابن مسكويه عن هوامل التوحيدي. تتنوع المسائل وأجوبتها ما بين الخلقية واللغوية والطبية والفلسفية والدينية والاجتماعية والنفسية والعلمية بالقدر الذي كان متاحًا حينها من العلم، بدءًا من الكلام في الصفات الإلهية وحتى الكلام في علوم الفراسة مرورًا بأسئلة مثل: ما سبب استشعار الخوف بلا مخيفٍ؟ لِمَ كان الإنسان إذا أراد أن يتخذ عدة أعداء في ساعة واحدة قدر على ذلك، وإذا قصد اتخاذ صديق واحد لم يستطع ذلك إلا بزمان واجتهاد؟ ما السبب في محبة الإنسان الرياسة؟ يمنحنا الكتاب نبذة من الحكمة والمعرفة عن العديد من الموضوعات، كما يمنحنا معرفة بالأسئلة والأفكار التي شاعت في عصرهم حيث كان المانوية يثيرون الشكوك بين العامة ليعدلوا بهم عن الدين الصحيح، وقد وقف أبو حيان ومسكويه في وجوههم وأمثالهم.
كل كلمة تصلنا من كتابات أبي حيان التوحيدي الفيلسوف المتصوف والأديب البارع هي منحة وهدية. بينما عرفه التاريخ بكثرة التأليف، استسلم أبو حيان التوحيدي ذات لحظة وأحرق الكثير من كتبه لأن لحظة اليأس أخبرته بلا جدوى هذه الكتب. أراد أن يضن بكتبه على قارئ لا يعرف قيمتها ونجح، لكن كان لنا الحظ نحن القراء في بعض الكتابات التي وصلتنا ومنها هذه الرسائل. من ألقاب أبي حيان التوحيدي: فيلسوف الأدباء وأديب الفلاسفة، محقق الكلام ومتكلم المحققين، شيخ الصوفية، وإمام البلغاء، لكنه كان من عداد مثيري الجدل أيضا في التاريخ العربي الإسلامي من حيث قناعاته الفكرية.
© Copyright,Afaq Publishing House