عرض النتيجة الوحيدة
من النادر أن تجتمع الجزالة الأدبية مع الفلسفة، لذا نحن أمام كتاب شديد التميز، كتاب في الفلسفة لكن مقاربته تكاد تكون شعرية، لألدوس هكسلي، أحد أهم أدباء القرن العشرين وصاحب الرؤى النافذة التي تنطق بها سطور رواياته وإبداعاته وأعماله الفكرية أيضًا. موضوع الكتاب هو الفلسفة الخالدة، الأصل الواحد والمحرك الأول الذي جاء منه كل وجود، يحاول هذا الموضوع أن يصف في كثير من الأحيان خبرة، يكاد يكون من المستحيل نقلها، لذا على العبارة أن تلجأ إلى المجاز وأن تبذل قصارى جهدها كي تتزين وتتجمل وترقى وتسمو. وقد أراد هكسلي من هذا الكتاب أن يكون أنطولوجيا (مبحث وجود) الفلسفة الخالدة، لذا نجده يقتبس من مقولات جل التقاليد الدينية في كل زمان ومكان، صنَّف تلك المقولات تحت عناوين فصوله، من أجل أن يشرح أغلب أبعاد هذه الفلسفة الخالدة التي نجدها في قلوب المؤمنين والمتصوفة، تلك الفلسفة التي تؤمن أن كل الأديان قد نشأت من جوهر واحد وإن تعددت التجليات.
آفاق للنشر والتوزيع