عرض 5 من كل النتائج
يتضمن هذا الكتاب الفريد، الذي خرج على يد العلامة الراحلة الأستاذة الدكتورة ملكة علي التركي، مدخلًا إلى الأدب الصوفي الفارسي مع دراسة للمنظومة الصوفية “إلهي نامه” للقطب الصوفي الشاعر فريد الدين العطار، قبل أن يقدم لنا الترجمة الكاملة للمنظومة التي تعد نموذجًا أصيلًا للأدب الصوفي الفارسي القصصي.
لأول مرة تقدم هذه “الرباعيات” للشيخ الصوفي الفارسي الكبير فريد الدين العطار، صاحب “منطق الطير”. وهي تشمل خمسمائة رباعية من ضمن ستة آلاف رباعية كتبها، اختارتها بعناية وحرص وترجمتها عن الفارسية الدكتورة منال اليمني عبد العزيز. وهذه الرباعيات المختارة في مجملها تتناول بعض المفاهيم العرفانية الصوفية، مثل: التوحيد والعشق والحيرة والخمر. سيجد القارئ المحب للتصوف هنا مادة تفيض جمالًا ومحبة وأُنسًا.
يُعَدّ “تذكرة الأولياء” من أقدم المؤلفات الفارسية التي اختصت بتراجم شيوخ الصوفية الكبار، وكذلك يمكن –من خلاله- التعرُّف على أصول علم التصوف، ومبادئه، ومفاهيم الصوفية، ومشاربهم، ولطائفهم، واصطلاحاتهم. وترجع أهمية هذا الكتاب كونه يعتبر مرجعًا أصيلًا في تراجم الأئمة من كبار الصوفية. وقد بذلت المترجمة جهدًا كبيرًا في الحفاظ على روح النص الفارسي الأصلي فضلًا عن دراستها العلمية التي تقدمت هذه الترجمة الجيدة.
أطلق فريد الدين العطار النيسابوري على منظومته هذه “زبور الفارسية”، وعدها السحر الحلال، والتذكار الذي سوف يبقى عنه حتى يوم القيامة. وتحكي القصة سيرة عشق خسرو برويز بن كسرى أنوشيروان لشيرين. ووصف لنا فريد الدين العطار –أثناء سرده لأحداث القصة- المعارك وساحات القتال، وآلات الحرب وتنظيم الجيوش. وصور لنا مجالس اللهو والطرب، ورحلات الصيد. وتنقل بنا بين البساتين والخمائل والغابات. ومضى بنا وسط البحار والصحاري والجبال. وجال بنا في القلاع والحصون والقصور. والقصة –في مجملها- ترمز إلى العشق عند الصوفية. وتصف أحوال العاشق، وتشرح ما يعانيه من آلام العشق، وتباريح الهوى، وتبين العقبات التي تصادفه، والأهوال التي تواجهه، وتوضح مدى إصراره على مجابهتها واجتيازها في سبيل إدراك معشوقه. كما أن القصة تزخر بالرموز والأفكار والمفاهيم الصوفية. وتشتمل على الكثير من النصائح والمواعظ، والحكم والأمثال. لذا ينبه العطار القارئ إلى ضرورة تدبر معانيها، وكشف أسرارها، وفهم رموزها. وقد أشاد العطار في هذه المنظومة ببراعته في نظم الشعر، وبمهارته في سرد أحداث القصة، وبتفرده في إضفاء الطابع الصوفي عليها. ودعا الله تعالى أن يحفظها من عبث العابثين، ويجعلها نورًا في عيون أهل البصيرة.
أعلام التصوف الفارسي ثلاثة، هم على التوالي: سنائي الغزنوي، وفريد الدين العطار، وجلال الدين الرومي. وقد حاز فريد الدين العطار هذه المنزلة الكبيرة بفضل ما قدمه للمكتبة الشرقية من مؤلَّفات مازالت حتى اليوم تحظى بعظيم التقدير من جميع المهتمين بالتصوف الإسلامي داخل العالم الإسلامي، ولدى جميع المستشرقين الذين أولوا التصوف الإسلامي جل اهتمامهم وعظيم همتهم. وإذا كانت جميع كتب فريد الدين العطار تحظى- حتى اليوم- بعظيم التقدير، فأعظمها جميعًا وأوسعها شهرة منظومته الخالدة (منطق الطير) والتي تشهد بإبداع صاحبها في النظم، وتعد دليلًا عظيمًا على تفوق الفرس في نظم القصة الشعرية منذ قرون عديدة، كما أن المنظومة فوق كل ذلك واحدة من شوامخ الفكر الصوفي الإسلامي، ولا غنى لأي مهتم بالتصوف الإسلامي عنها.
آفاق للنشر والتوزيع