عرض 1–16 من أصل 17 نتيجة
حصل الفيلسوف والأديب الفرنسي ألبير كامي على جائزة نوبل في الآداب عام 1957 ولم يتجاوز الرابعة والأربعين من عمره. واشتهر بمعاركه الفكرية مع الفيلسوف والأديب الفرنسي جان بول سارتر، كما حققت روايته الغريب روجًا كبيرًا حيث ناقش فيها غربة إنسان القرن العشرين، كما جاء كتابه أسطورة سيزيف انعكاسًا أمينًا لفلسفته الوجودية. ومع ذلك حكم التاريخ على كامي بأنه فيلسوف متواضع القيمة ويساري منقسم على نفسه، بل والأدهى أنه مدافع عن الاستعمار الفرنسي في الجزائر. بيد أنه في تلك الدراسة الجديدة يقدم ديفيد شيرمان قراءة جديدة متعمقة لأعمال كامي كلها تكشف قوة موقفه الفلسفي ووحدته. فما تفصح عنه كتاباته من تأييد للنزعة الأخلاقية السياسية يشي بنزاهة تضعه ضمن أعظم الأصوات الإنسانية في عصرنا التي عبرت عن مأزق إنسان العصر الحديث. كما تبرز الدراسة أهمية ما أضافه كامي للفلسفة الوجودية، بأعماله، الروائية منها وغير الروائية.
لعلّ شخصية ما من شخصيات معلمي الكنيسة العربية لم تثر من الإعجاب الذي لا حدّ له، والنقد الذي لا حدّ له أيضًا، كما أثارت شخصية أوغسطين ومذهبه. فقد كان أوغسطينلاهوتيًّا منقطع النظير، ومدفعًا عنيدًا عن العقيدة المسيحية، وفيلسوفًا وأخلاقيًّا، وفوق هذا كله، يبدو معاصرًا لكل الأجيال وحيًّا في كل العصور التي تلته. وكان مذهبه يقوم على التوفيق بين المسيحية والأفلاطونية، ويبرهن على وجود الله، ويقول بالإشراق الذي يكشف الحجب، وبالاتحاد الذي يربط العبد بربه، ويرى في الحب، حب الله والإنسان، أحسن دافع إلى الخير وحياة الفضيلة، ويقابل بين مدينة الله التي تسوسها الكنيسة والمدينة الأرضية التي يحكمها الملوك والأباطرة. ولهذا المذهب شأن كبير في الفكر المدرسي وفلسفة العصور الوسطى، لم يُعرف له مثيل إلا عندما ظهر “توما الأكويني” بخلاصته اللاهوتية. فقد كانت مؤلفات أوغسطين بمثابة الينبوع الذي فاضت عنه تيارات متنوعة في الفكر المسيحي.
“إشراق” هو إصدار نقدي وثقافي متكامل للكاتب علي عبد الأمير، يلقي الضوء على تجربة نصير شمة من جوانب موسيقية وإنسانية متعددة، وينطلق من نقد موسيقي عميق إلى مشاركات متعددة تعزز من أبعاد الكتاب. تأمل يوثق مسيرة فنان يحمل في موسيقاه روحًا صوفية وتراثية وأملًا حداثيًا.
في كتابه هذا الذي يجمع بين قوة الحجة ودقة البيان، قدم لنا ألن وود ببصيرته النافذة، تفسيرًا موجزًا لنظرية كانط في المعرفة، ونقده للميتافيزيقا التقليدية، فضلًا عن فلسفته الأخلاقية والسياسية. وبقلمة رسم كذلك صورة متميزة للبعد التاريخي للفكر الكانطي؛ ليس فحسب من حيث إحساسه المرهف بتاريخ الفلسفة، بل والأهم من من ذلك بكثير هو اعترافه بأن الجنس البشري ذاته له تاريخ. وأن أهدافه الأخلاقية يجب أن تنجز بالوسائل التاريخية، وفي حدود التاريخ.
عبده جبير واحد من أهم كُتَّاب الرواية المصرية الجديدة، وأحد أهم كُتَّاب جيل السبعينيات والذي يعتبر الجيل الثالث في الرواية المصرية الحديثة. ولد عام 1948 ـ بإسنا محافة قنا، تعرف مبكرًا على عبد الرحمن الأبنودي، وكان الأبنودي جاره بعدما انتقل جبير مع والده للعمل مدرسًا أزهريًا بقنا. ألهمه سفر الأبنودي مع أمل دنقل من الصعيد للقاهرة ليسافر ويشد الرحال هو الآخر إلى القاهرة حيث تعرف على العديد من الشعراء والكُتَّاب، وبدأ رحلته الأدبية التي حقق خلالها نجاحات كبيرة – تلقي تعليمه الأولي في الأزهر حيث درس اللغة العربية والتاريخ الإسلامي ، ثم درس الأدب الإنجليزي ، معهد اللغات والترجمة الفورية ـ جامعة الأزهر. عمل بالكتابة والعمل الثقافي منذ 1969 لفترات متقطعة كمراسل أو كاتب في مجلات وصحف مصرية وعربية عديدة. له عشرات الكتابات الأدبية والسردية والنقدية، والتي سيجدها القراء في الطبعة من أعمال الكاتب الكبير.
إن أعمالًا جديدة عن سارتر، تستدعي ما يبرّرها. ولكتاب كاثرين موريس عن سارتر العديد مما يبرره، بدءًا من أسلَوبه الواضح والحيوي وحتى التعاطف مع الامتداد برُؤى كثيرًا ما أغفل سارتر نفسه الامتداد بها. من بين نتائج الكتاب النافعة على نحوٍ خاص، تشديد مؤلفته على مفهوم سارتر لمشروعه الفلسفي. وكما تدفع كاثرين موريس ببراعة، فإنه مشروع يحتمل المقارنة بصورة الفلسفة عند فتجنشتين كعلاج. التحقت كاثرين موريس بسلك التدريس في جامعة أكسفورد العريقة منذ سنة 1986 وتدَرَجت فيه. وهي حاصلة على درجة الماجستير في الأنثروبولوجيا، وعلى درجة الدكتوراه في الفلسفة. وقد نشرت العديد من الأبحاث عن سارتر ومرلوبونتي وفتجنشتين، كما شاركت في تأليف كتاب عن ديكارت.
جون ستيوارت ميل هو فيلسوف واقتصادي بريطاني، ولد في لندن عام 1806م، وكان البكر لأسرة كبيرة أنجبت تسعة أولاد، وكان والده جيمس ميل أحد كبار أهل العلم والمعرفة في القرن الثامن عشر. عاش بعيدا عن تأثير التيارات الرومانتيكية الجديدة، وترك فيه بنثام والماديون الفلاسفة الفرنسيون أثرا كبيرا. وقد أنشأ بنه جون ستيوارت في عزلة عن بقية الأطفال، فنال تربية عقلانية. تعلم جون الإغريقية في السنة الخامسة من عمره، حيث اطلع على أعمال هيرودوت وأفلاطون، وتعلم اللاتينية في التاسعة، وفي الثانية عشرة درس أرسطو و منطق هوبز، وفي الثالثة عشرة قرأ مبادئ ريكاردو، كان غذاؤه الفكري موجها بعناية من قبل أبيه وخليطا من العلم الطبيعي والآداب الكلاسيكية، وحين بلغ جون الرابعة عشرة، كان له من المعرفة والاطلاع ما كان لرجل في الثلاثين. لقد نجح والده في أن يجعل منه كائنا عقلانيا مزودا بمعلومات واسعة.
“تشارلز داروين” ومايكل ريوس ثنائي يستحق عناية القارئ العربي، فهو يعرض، بطريقة تحليلية، لسيرة حياة أحد أعلام البشرية في القرن التاسع عشر، وما بعد ذلك، مبدع نظرية التطور. وتناول ريوس في الكتاب لتشارلز داروين تحليليًّا وفلسفيًّا، فريوس فيلسوف وهو يلقي بضوء مركز على عدد من جوانب شخصية هذا العَلَمْ- داروين، ويضيء لنا هذه الجوانب بشكل نقدي تحليلي.
أكثر ما يلفت النظر في الكتاب، روعته كرحلة ثقافية ممتعة وجديدة، تغوص بنا في أعماق الفلسفة الديكارتية، لتكشف لنا في الحال أنها فلسفة مألوفة وحديثة. هذا الكتاب بوضوحه المشرق الذي يدفع على التفكير العميق، ليس ضروريًّا فحسب بالنسبة للدارسين لفلسفة ديكارت، بل لكل من لديه الرغبة في أن يفهم لم أثيرت كل هذه الجلبة والجدال حول فلسفة ديكارت في الماضي والحاضر.
يعرض الكتاب للسؤال التقليدي حول مدى صحة الصورة التي رسمها أفلاطون لسقراط، ويقدم حلًّا لإشكالية الصراع بين العلمانية والدين. يشابه بين آراء سقراط الأخلاقية والدينية عن علاقة الإنسان بالله وبالآخرين وتلك الأفكار التي وردت في الكتابات البوذية و الكونفشيوسية والكتاب المقدس والقرآن الكريم. فكان سقراط نبيًّا وفيلسوفًا. يرى أن سعادة الإنسان في إيمانه أولًاواتخاذ التفلسف منهجًا لحياته. ويشكل إدراك الإنسان لنقصه المعرفي وجهلة بداية طريق التفلسف الحياة السعيدة. ليس نقص اليقين مرضًا وإنما النفور من التفكير وكراهيته والقفز إلى النتائج يُعد من أخطر الأمراض التي تواجه البشرية، و لايمكن أن نشفى في هذه الأمراض إلا بالتفلسف والإيمان. ويقترح الحوار الفلسفي دينًا عالميًّا.
تزداد مشكلة تحديد أفكار شكسبير الخاصة، من بين الأفكار المطروحة في المسرحيات أو القصائد، تعقيدًا بالقدرة الاستثنائية التي يتمتع بها شكسبير على غمر شخصيته ككاتب في فكر الشخصيات التي يبدعها. إنه يجعل فلستاف وهُتْسبور وكليوباترا وليدي مكبث يعبرون عن أعمق أفكارهم وكأن ذلك يحدث بدون تدخُّل وجهة نظر الؤلف وتحكُّمها. إن موهبة شكسبير، في إبداع شخصيات لا تُنسَى بهذه الطريقة، موهبة أسطورية. وخطة هذا الكتاب أن يتقدم من موضوع إلى آخر، متسائلًا عما توحي به المسرحيات والقصائد في نقاش مستمر عن مجموعة من الموضعات: الجنس والنوع، السياسة والنظرية السياسية، الكتابة والتمثيل، الخلاف الديني وقضايا الإيمان، نزعة التشكك وبغض البشر، وأشياء أخيرة، تتضمن مقاربة الاعتزال والموت. هكذا، يتناول الكتاب هذه الموضوعات، عمومًا، بالترتيب الذي فتنت به شكسبير على ما يبدو.
لا يقدم لنا هذا الكتاب رؤية متعاطفة مع روح فلسفة شوبنهاور، وإنما يقدم لنا رؤية محايدة تهتم بتفاصيل فلسفته. وربما تكمن أهمية هذا الكتاب في الاهتمام بتلك التفاصيل التي قلما اهتمت بها الكتابات الأخرى، إذ يتناول تفاصيل فلسفة شوبنهاور من زوايا عديدة: فهو يسلط الضوء على فلسفته النظرية ممثلة في نظريته في المعرفة ومذهبه الميتافيزيقي. كما أنه يسلط الضوء على فلسفته العملية ممثلة في بعديها الجمالي والأخلاقي، ويركز على هذا البعد الأخير في ارتباطه بغايات ديانات كبرى مثل: المسيحية، والهندوسية، والبوذية بوجه خاص. غير أن أهم يميز الرؤية التي يقدمها هذا الكتاب هو أنها تحاول- بخلاف العديد من الكتابات الأخرى- أن تقدم لنا فلسفة شوبنهاور، لا باعتبارها فلسفة منغلقة على ذاتها، وإنما باعتبارها فلسفة ينبغي فهمها في سياق الفلسفات السابقة واللاحقة عليها. ولذلك فإن هذا الكتاب وإن كان يكرس فصلًا افتتاحيًّا لشوبنهاور باعتباره “فيلسوفًا منشقًّا”، أي خارجًا عن التقاليد الفلسفية السائدة؛ فإنه يكرس أغلب فصوله لتناول فلسفة شوبنهاور من حيث صلتها بالعديد من الفلسفات، وخاصة فلسفات أفلاطون وكانط وهيجل، ومن حيث تأثيرها على فلسفتي نيتشه و وفيتجنشتين وغيرهما.
لودفيج فتجنشتين (1951-1889) فيلسوف عجيب في فلسفته وفي حياته أيضًا. شكل بطرافة أفكاره الموضوعات الأساسية لجانب كبير من الفلسفة المعاصرة، وبخاصة فلسفة اللغة، وفلسفة العقل، وفلسفة المنطق، وفلسفة الرياضيات. وستجد في هذا الكتاب إجابات دقيقة وعميقة لأسئلة من قبيل: كيف نحلل اللغة؟ وكيف نحلل العالم؟ وكيف ترتبط اللغة بالعالم؟ وكيف نستعمل اللغة؟ وكيف نفهم التصورات العقلية؟ وما الفائدة من دراسة الفلسفة؟ استمتع بفكر فيلسوف صاحب تعمق، يقول عن نفسه: “حيث يمر الآخرون مرور الكرام، تراني لا أزال واقفًا”. وبسب جدة أفكاره، فإنها لا تزال تشغل الباحثين الآن، ولا يدانيه من حيث المناقشة والنقد سوى فلاسفة مثل هيدجر وكواين ورولز.
يتناول الكتاب سيرة المطرب الكبير محمد عبد المطلب من خلال تتبع دقيق لكافة ما كُتب عنه في الصحف والدوريات المصرية والعربية. كما يرسم صورة جلية لطبيعة الحياة المجتمعية والفنية لمصر خلال النصف الأول من القرن العشرين، ويضم باقة من الصور الفوتوغرافية النادرة وتدوين لكافة ما سجلّه من أسطوانات حجرية وتسجيلات إذاعية.
ومهمـا يكن ورغم كل هذه الـخِصال التي توافرت لصوته، فإن المطرب العظيم محمد قنديل لـم ينل ما يستحقه من تقدير واهتمـام، أولاً: لأن قدره شاء له أن يأتـي فـي زمن العمـالقة الـمذكورين أعلاه، وثانيًّا: لأنه لـم يمتطِ مثلهم صهوة شريط السينمـا، ففقد سلاحًا مهمـًا فـي الانتشار والتأثير واستعادة الـحضور صوتًا وصورة، وثالثًا لأن الانطباع الأول يدوم ويستمر، فبمجرد أن نجح قنديل فـي شعبياته الرائعة خاصة وأنه بدأ مشواره الغنائي من خلال “ركن الأغانـي الشعبية” بالإذاعة الـمصرية، قولبه مستمعوه داخل إطار الـمطرب الشعبي حتى بعد أن نجح قنديل فـي أغنيته العاطفية الشهيرة “3 سلامات” وغيرها من مـحاولاته التي قدمها علـى استحياء للخروج من أسر هذا القالب، ورابعًا لأن قنديل لـم يكن يملك – علـى ما يبدو – ذلك الذكاء الاجتمـاعـي الذي تـمتع به عبد الـحليم علـى سبيل الـمثال، أو قُلْ إنه لـم يُدِر موهبته علـى النحو الذي يضمن له الـمكانة التي يستحقها وسط العمـالقة.
يعد كتاب “موسى بن ميمون” لمؤلفته تمار رودافسكي محاولة لإظهار فضل الثقافة العربية الإسلامية على فلسفة موسى بن ميمون وفكره، فلا يخلو فصل من فصول هذا العمل من الإشارة إلى أن فلسفته تعد تلخيصًا أمينًا ودقيقًا لما أنتجه العقل العربي في العصور الوسطى. وبدراسة عالم ابن ميمون نجد أنه على الرغم من تبوّئِه منصب رئيس الطائفة اليهودية في مصر، واشتغاله بتفسير كثير من النصوص اليهودية المقدسة؛ فإن عقليته كانت عقلية عربية إسلامية خالصة.
آفاق للنشر والتوزيع