عرض 417–432 من أصل 440 نتيجة
نعود للأدب الروسي كلما أردنا أن نقرأ عن مكنونات النفس البشرية باستفاضة، ونعود لدوستويفسكي أحد النجوم العظام الساطعين دائمًا في سماء الأدب الروسي والعالمي، تحديدًا في رواية “منزل الأموات”، العمل العظيم الذي أبدعه دوستويفسكي بعد أعوام من المنفى في سيبيريا وبعد تجربة سجن ونجاة من حكم بالإعدام ثم الأشغال الشاقة. “منزل الأموات” رواية حية ناطقة بلسان الإنسان العبقري المجرب والروائي الحكيم الفذ، حيث لا يحتاج دوستويفسكي هذه المرة خيالًا خصبًا عن السجن وما يمكن أن يجري فيه فلديه تجربته الشاقة وموهبته الفريدة لينقلنا مباشرة إلى داخل السجن ذي الأسوار، وإلى داخل السجن في النفس البشرية معًا. الرواية بها الكثير من الوقائع والأحداث والنقاشات الفلسفية الشيقة التي تجعل القارئ يقظًا طول القراءة. وكثير من شخصيات “منزل الأموات” مشابهة لشخصيات حقيقية عايشها دوستويفسكي بنفسه، مما جعل حماسة القراء مضاعفة لقراءة هذه الرواية في جميع أنحاء العالم حيث نقلت الرواية إلى كل لغات الأرض قاطبة كما نقلت كل روايات دوستويفسكي.
أعلام التصوف الفارسي ثلاثة، هم على التوالي: سنائي الغزنوي، وفريد الدين العطار، وجلال الدين الرومي. وقد حاز فريد الدين العطار هذه المنزلة الكبيرة بفضل ما قدمه للمكتبة الشرقية من مؤلَّفات مازالت حتى اليوم تحظى بعظيم التقدير من جميع المهتمين بالتصوف الإسلامي داخل العالم الإسلامي، ولدى جميع المستشرقين الذين أولوا التصوف الإسلامي جل اهتمامهم وعظيم همتهم. وإذا كانت جميع كتب فريد الدين العطار تحظى- حتى اليوم- بعظيم التقدير، فأعظمها جميعًا وأوسعها شهرة منظومته الخالدة (منطق الطير) والتي تشهد بإبداع صاحبها في النظم، وتعد دليلًا عظيمًا على تفوق الفرس في نظم القصة الشعرية منذ قرون عديدة، كما أن المنظومة فوق كل ذلك واحدة من شوامخ الفكر الصوفي الإسلامي، ولا غنى لأي مهتم بالتصوف الإسلامي عنها.
لقد كان ابن سينا –رغم موته صغير السن- من العلماء الموسوعيين، فلم يترك فنًّا إلا وقد ألَّف فيه. وكان أيضًا سيِّدًا للمختصرين العرب. ولقد عده كثيرون من أكابر عظماء الإنسانية على الإطلاق. والكتاب الذي بين أيدينا قد ألَّفه للمشتغلين بالمنطق، وإن كان قد تتطرق للمنطق من قبل في كتابه الأشهر الشفا. لكن ما يميز هذا الكتاب أن الشفا يعرض المسائل المنطقية مختصرةً وملخصةً، وهي تصلح للعوام، أو لغير المشتغلين بالمنطق. يقول ابن سينا موضِّحًا في مقدمته: “وما جمعنا هذا الكتاب لنظهره إلا لأنفسنا -أعني الذين يقومون منا مقام أنفسنا –وأما العامة من مزاولي هذا الشأن فقد أعطيناهم في كتاب الشفاء ما هو كثير لهم وفوق حاجتهم”.
عبده جبير واحد من أهم كُتَّاب الرواية المصرية الجديدة، وأحد أهم كُتَّاب جيل السبعينيات والذي يعتبر الجيل الثالث في الرواية المصرية الحديثة. ولد عام 1948 ـ بإسنا محافة قنا، تعرف مبكرًا على عبد الرحمن الأبنودي، وكان الأبنودي جاره بعدما انتقل جبير مع والده للعمل مدرسًا أزهريًا بقنا. ألهمه سفر الأبنودي مع أمل دنقل من الصعيد للقاهرة ليسافر ويشد الرحال هو الآخر إلى القاهرة حيث تعرف على العديد من الشعراء والكُتَّاب، وبدأ رحلته الأدبية التي حقق خلالها نجاحات كبيرة – تلقي تعليمه الأولي في الأزهر حيث درس اللغة العربية والتاريخ الإسلامي ، ثم درس الأدب الإنجليزي ، معهد اللغات والترجمة الفورية ـ جامعة الأزهر. عمل بالكتابة والعمل الثقافي منذ 1969 لفترات متقطعة كمراسل أو كاتب في مجلات وصحف مصرية وعربية عديدة. له عشرات الكتابات الأدبية والسردية والنقدية، والتي سيجدها القراء في الطبعة من أعمال الكاتب الكبير.
في البدء كانت العلوم والمعارف والمعتقدات وَحدة واحدة. اختلط فيها السحر بالفن والحرفة والدين. وفي العصور الوسطى، جمع العلماء بين تخصصات عدة. فمثلًا ابن سيناء -من العلماء المسلمين- كان طبيبًا وفيلسوفًا وشاعرًا في آنٍ واحدٍ. ولكن مع تقدم العلم في العصر الحديث، زاد التخصص، وأصبح كل علم مستقلًّا بذاته، وأصبحت الدراسة الجامعية متخصصة أكثر فأكثر في مجالٍ بعينه، حتى أننا نجد طالب الطب لا يعلم الكثير عن الفلسفة، ولا يعلم طالب الفلسفة إلا النزر اليسير عن العلوم. ومع تزايد متطلبات الحياة الاقتصادية الصعبة والمعقدة وتفاقم الضغوط، انصب اهتمام الطلاب على الحصول على علامات جيدة في الصف الجامعي لزيادة فرصهم في العمل فحسب. ومع ضغوط العمل نفسه، لم يعد هناك وقت للمطالعة. وشيئًا فشيئًا، فقدت الثقافة العامة ميزتها الوجيهة، وهي التي كانت تمنح الفرد منافع جمة. فالتعرف على مختلف العلوم الإنسانية يثري الفرد عقلًا وروحًا؛ إذ تُغزى القدرة الابتكارية للعقل بالمزج بين شتى العلوم، كما تُضفي عليه طابعًا إنسانيًّا؛ لأنه به يوقن أن القيم الإنسانية مطلقة ورحبة جدًّا, مما يوسع نظرته للحياة، وبها يدرك أنه لا يوجد منظور واحد للصعاب التي يواجها في الحياة. فمع استيعابنا لرحابة الفكر الإنساني، ندرك أن المشاكل اليومية ليست إلَّا شيئًا بسيطًا مقارنة بالعالم الواسع الممتد اللا نهائي. تأثير ذلك هو تأثير رؤية البحر أو الصحراء اللا نهائية. حينها نعلم أن آفاق الحياة شاسعة ولا تتوقف على اليومي المحدود الخاص الضيق وسجن الذات.
يعد كتاب “موسى بن ميمون” لمؤلفته تمار رودافسكي محاولة لإظهار فضل الثقافة العربية الإسلامية على فلسفة موسى بن ميمون وفكره، فلا يخلو فصل من فصول هذا العمل من الإشارة إلى أن فلسفته تعد تلخيصًا أمينًا ودقيقًا لما أنتجه العقل العربي في العصور الوسطى. وبدراسة عالم ابن ميمون نجد أنه على الرغم من تبوّئِه منصب رئيس الطائفة اليهودية في مصر، واشتغاله بتفسير كثير من النصوص اليهودية المقدسة؛ فإن عقليته كانت عقلية عربية إسلامية خالصة.
“نذير العاصفة” ثورةٌ على أوضاع الحياة الرَّاكدة الخاملة، تلك الحياة المُعلَّقة، حيث تركن النُّفوس إلى الرَّاحة والسُّكون في ظل طمأنينةٍ تافهةٍ وضيعةٍ، وتضعف القيم الأخلاقية وتنهار، ولا يعود الإنسان يهمه من الدُّنيا شيءٌ سوى ملبسه ومأكله. إنَّها الحياة البرجوازية العفنة بفضائلها المرذولة، كما أنه دعوةٌ إلى حياةٍ جديدةٍ كلها حيويةٌ وبناءٌ وتشييدٌ. في هذا الكتاب أيضًا يحمل الكاتب حملةً قاسيةً على الأدب الانعزالي الجامد، ذلك الأدب الذي يقبل ويمضي دون أن يترك وراءه أثرًا في حياة الشُّعوب والمجتمعات. ويدعو الكاتبُ إلى أدبٍ جديدٍ، أدب ناهض خالق ترى فيه الإنسانية صورتَها والسَّبيلَ الذي يُؤدَّي بها صعدًا في سيرها الدَّائم نحو الأعالي وإلى الأمام.
يبدأ الكتاب مع ابتداء أحوال الفلسفة وزمن ظهورها وأوائل من تكلم بالحكمة، وفي فصول الكتاب نعيش مع قصة الفلسفة والحكمة قبل الإسلام، وبعد ظهور الإسلام حتى عصر المؤلف. نقرأ تراجم أنبياء وحكماء وفلاسفة، ولكل من المذكورين في الكتاب يورد المؤلف كلامهم المأثور، والحكم المنقولة عنهم، وأقوالهم والمواعظ المنسوبة لهم، كما يورد عنهم الشهير من النوادر والقصص. سنعرف أسماء الأعلام ونسبتهم ونوع تخصصهم في مجالات العلوم والآداب، كما سنتعرف على شيوخهم وتلاميذهم ومصنفاتهم. وخلال كل هذا سيوثق المؤلف معلوماته بالمصادر. يبلغ عدد الحكماء قبل الإسلام أربعين حكيمًا منهم: آدم عليه السلام، هرمس الأول، فيثاغورث، سقراط، أرسطو، زرادشت، أبقراط الحكيم، زينون الأكبر، ولقمان الحكيم. ويقترب عدد الحكماء بعد الإسلام من مائة حكيم منهم: حنين بن اسحق، متى بن يونس، الكندي، غلام زحل، ابن سينا، أبو النفيس، السهروردي، الطوسي، ابن سيار الطبيب، وغيرهم.
يتجوّل بنا هذا الكتاب، بين القصص التي ترويها إصحاحات أسفار التوراة الأولى: التكوين والخروج والتثنية والعدد، من جنة عدن إلى برج بابل، ومن قابيل وهابيل إلى العماليق، ومن قصة خلق آدم على صورة الله ومثاله، إلى قصة خلق حواء من ضلع آدم، ومن قصة فلك نوح، إلى قصّة تشتّت أبنائه وأحفاده في الأرض، ومن حدث خروج شعب إسرائيل من مصر، إلى اتفاقية العهد القديم بين الله وشعب إسرائيل، على يد نبيّ الله موسى، ومن أسطورة يشوع الذي ويوقف الشمس في كبد السماء، إلى أسطورة شمشون الذي كانت قوّته في شعر رأسه، ومن معجزة صعود النبي إيليا إلى السماء في عجلة من نار، إلى معجزة النبي إليشع في إحياء الطفل الميّت. ثم ينتقل بنا هذا الكتاب، إلى اصحاحات أسفار حكمة الملكين النبيّين دواود وسليمان، في المزامير والأمثال والجامعة ونشيد الأنشاد، ثم إالى اصحاحات أسفار أنبياء الشعب اليهودي، إشعياء وإرميا وحزقيال. ويربط الكتاب بين نصوص التوراة، وبين طقوس ومعتقدات ونصوص أديان، شعوب منطقة الشرق الأدنى القديم، في بابل وآشور وسومر وكنعان، خلال الألفين الثالثة والثانية قبل الميلاد، من خلال وثائقهم الكتابية، المكتوبة بالخط المسماري على ألواح من الطين المحروق، التي تركوها في المكتبات الملحقة بالقصور الملكية، في أور ونينوى ورأس شمره، مثل نصوص قانون حامورابي الباحث عن العدل للجميع، ونصوص أسطورة جلجامش الباحث عن سرّ الخلود.
«النجاح الباهر الذي حققه علم الفيزياء على يد نيوتن جعل الكثير من المفكرين يسعون إلى أن تصل العلوم الإنسانية إلى نفس الدرجة من اليقين والدقة والموضوعية». لدينا شعور بأننا قرأنا هذه العبارة من قبل، أو سمعنا هذه الحكاية. ولكن مَن هم هؤلاء المفكرون؟ وما هي المحاولات التي قاموا بها؟ وهل تم التخلي عن هذا الطموح؟ كل هذه التفاصيل يقدمها لنا هذا الكتاب الذي يستعرض فترة مهمة في تاريخ الفكر، تهدف إلى تحديد مدى علمية العلوم الإنسانية.
“نظرية الوجود عند هيجل أساس الفلسفة التاريخية” هو أحد أهم كتب هربرت ماركيوز، بترجمة ثمينة وتقديم وتعليق المترجم والناقد والباحث الكبير في مجال الفلسفة إبراهيم فتحي. هذا الكتاب يقدم وحدة الأنطولوجيا و المنطق ونظرية المعرفة عند الفيلسوف الكبير هيجل أهم مؤسسي المثالية الألمانية في الفلسفة في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي، وذلك باعتبارها أساسًا نظريًّا لفلسفة التاريخ، حيث تختلف نظرية الوجود (الأنطولوجيا) عند هيجل عنها عند سابقيه من الفلاسفة. كان هربرت ماركيوز فيلسوفًا ومفكرًا وعالم اجتماع ومنظرًا سياسيًّا أمريكيًّا كبيرًا، ولد لعائلة يهودية في برلين ودرس في جامعتها وحصل على الدكتوراه من جامعة فرايبورغ عام 1922. كان ماركيوز عضوًا مهمًّا بمعهد الدراسات الاجتماعية بفرانكفورت الذي أصبح بعد ذلك معروفًا باسم “مدرسة فرانكفورت”.
يعدُّ رفاعة رافع الطَّهطاوي واحدًا من قادة التَّنوير، وحملة مشاعل النَّهضة. وتنبع أهمية الطهطاوي لا من كونه مؤلفًا عاصر النَّهضة المصرية فحسب، بل إلى كونه قد اختلط ورأى بعينيه أوروبا وهي تنطلق إلى آفاقها الجديدة المدهشة، وكذلك إلى كَوْنه عمل في مجال التَّعليم، مما يؤهِّله إلى أن يحتلَّ مكانةً رفيعةً في مصاف المفكِّرين.هذا الكتاب يُلقي أضواء على سيرة النَّبيِّ محمَّد، لكنه ليس كأيِّ كتاب سيرةٍ، بل يعمد إلى التقاط مواقف بعينها من سيرة النَّبيِّ محمَّد ويسلِّط عليها الضَّوء، مستخلصًا منها العبر والعظات. ولهذا فهو كتابٌ مهمٌّ للغاية.
هل نشهد اليوم نهاية العلاج النفسي؟ هل انتهى فرويد إلى الأبد؟ يفترض الجميع الآن أن المشكلات النفسية ذات طبيعة عصبية وراثية، ويمكن علاجها بالأدوية؛ بالأقراص، بدلًا من خيط الكلام الممتد بين المريض والطبيب. يبدو أننا عدنا إلى حيث بدأنا في الستينيات؛ أعداد أكبر تدخل إلى المصحات العلاجية، يصف الأطباء للمرضى مزيدًا من الأدوية، ولم تعد الصدمات الكهربائية علاجًا مرفوضًا. بمعنى آخر: العلاج النفسي «انتهت فعاليته»، وصار إلصاق مُسمَّيات الطب النفسي بالمرضى أسهل من أي وقتٍ مضى. أين يكمن الخطأ؟! في هذا الكتاب، يلقي باول فرهاخه الضوء على الأوضاع المتأزمة الواسعة للعلاج النفسي الآن، محاولًا إنقاذه من أن يتحول إلى ما انتقده ميشيل فوكو عند نشوء الطب النفسي؛ أي إلى نوع من السلطة التأديبية والقسرية اجتماعيًّا، تحت ستار من العلم الزائف أو الإنسانية الزائفة.
في هذا الكتاب يحاول شوقي جلال أن يكشف المسكوت عنه في تحول نهج راديكالي جدلي إلى نص عقائدي جامد. نهاية الماركسية، هذا تساؤل عن معنى الفكر نشأة وصيرورة حياة، وعن منهجنا نحن العرب في تناول الفكر. إن الماركسية هي الرافد الراديكالي للتنوير، وهي فلسفة مواجهة وتمثل إنجازًا حضاريًا رهن زمان ومكان. آفة تطبيقها فقط كانت أن نهض به أصحاب ثقافة نصية، حرفية، تؤمن بالمطلقات.
تعلم العرب الكرم من خلال الطريق الصعب، حيث عاشوا في صحراء قاحلة تحتاج جهدا هائلا لتنتج الكلأ والماء، فعرفوا كيف تكون قسوة العطش والجوع على الفقير، وكذلك على الثري خاصة في أوقات النزاعات، فجاد الكرماء منهم بالبسيط والنفيس، من الطعام والشراب والمال على المحتاجين، وكذلك على الضيوف وعابري السبيل. كان لا بد أن يصبح الكرم موضوعا للحكي في الحضارة العربية الإسلامية، وبالتالي أصبح موضوعا لعدة كتب شهيرة، منها هذا الكتاب الذي بين أيدينا. وورثت الحضارة العربية الإسلامية الكرم من الجاهلية، حيث عرف كثير من العرب بالكرم منذ بداية تاريخهم. يحتوي كتاب “نوادر الكرام في الجاهلية والإسلام” على أشهر نوادر السخاء التي جرت أيام البرامكة، ومن جاراهم من الكرماء، وكذلك بعض الخلفاء، كالخليفة المهدي، والخليفة هارون الرشيد، وكل من الأمين والمأمون. ولا يوجد تقريبا كتاب عن الكرم لم يتناول حاتم الطائي، ولا يشذ هذا الكتاب عن تلك القاعدة. هذا كتاب للمتعة والتسلية والمعرفة، حيث نقترب أكثر من الحياة الداخلية لشخصيات مهمة في التاريخ العربي الإسلامي، ونتعلم ونضحك مع نوادرهم.
في سنة 642 ھ سافر شمس الدين التبريزي إلى بلاد الروم بحثا عن ولي من أولياء الله الصالحين، كان قد بُشِّر بصحبته في المنام. وفي قونية التقى شمس الدين، جلال الدين الرومي م 672 ھ. كان هذا اللقاء نقطة تحول في حياة الرجلين؛ وقد وجد كل منهما في الآخر ضالته المنشودة. وتوطدت العلاقة بينهما، واصطحبا لفترات في السنوات من 642 ھ إلى 645 ھ. وخلال هذه الصحبة دارت بينهما والمريدين وغيرهم أحاديث ومحاورات وحكايات تتعلق بسلوك الطريق الصوفي وتفسر مقاماته وأحواله وتشرح آدابه ورسومه. وقد بلور كل منهما تجربته الروحية من خلال هذه الأحاديث. كانت العلاقة بين شمس الدين وجلال الدين لغزا محيرا للجميع منذ نشأتها حتى الآن . وقد عجز الكثيرون عن فهم حقيقة هذه العلاقة . لكن شمس الدين وجلال الدين كشفا عن طبيعة هذه العلاقة خلال الأحاديث التى دارت بينهما. وقد جمعهما العشق الإلهى وسلوك الطريق الصوفي. عرفت هذه الأحاديث باسم “مقالات شمس التبريزي”. وتزخر المقالات بكثير من المعلومات عن شمس الدين التبريزي قد لا تتوفر فى غيرها من المؤلفات الصوفية، كما أنها تعرب عن وجهة نظره في بعض المشايخ الصوفية والعلماء والفقهاء، وتعد كنزا من كنوز الأدب الفارسي الصوفي.
آفاق للنشر والتوزيع