Showing 257–272 of 440 results
عبده جبير واحد من أهم كُتَّاب الرواية المصرية الجديدة، وأحد أهم كُتَّاب جيل السبعينيات والذي يعتبر الجيل الثالث في الرواية المصرية الحديثة. ولد عام 1948 ـ بإسنا محافة قنا، تعرف مبكرًا على عبد الرحمن الأبنودي، وكان الأبنودي جاره بعدما انتقل جبير مع والده للعمل مدرسًا أزهريًا بقنا. ألهمه سفر الأبنودي مع أمل دنقل من الصعيد للقاهرة ليسافر ويشد الرحال هو الآخر إلى القاهرة حيث تعرف على العديد من الشعراء والكُتَّاب، وبدأ رحلته الأدبية التي حقق خلالها نجاحات كبيرة – تلقي تعليمه الأولي في الأزهر حيث درس اللغة العربية والتاريخ الإسلامي ، ثم درس الأدب الإنجليزي ، معهد اللغات والترجمة الفورية ـ جامعة الأزهر. عمل بالكتابة والعمل الثقافي منذ 1969 لفترات متقطعة كمراسل أو كاتب في مجلات وصحف مصرية وعربية عديدة. له عشرات الكتابات الأدبية والسردية والنقدية، والتي سيجدها القراء في الطبعة من أعمال الكاتب الكبير.
إن مناظر كثيرة من الكتب المقدسة مصورة في لوحات الفنانين العالميين، وعلى جدران الكاتدرائيات، وبالزجاج المعشق في نوافذها، مثل مناظر ميلاد الطفل يسوع في حظيرة للبقرة والأغنام، في مدينة بيت لحم حيث لم يكن لهم أن يضعوا رؤوسهم في فندق لضيق ذات اليد، مناظر الطفل بين أبيه القديس يوسف النجار وأمه مريم العذراء، ومجموعة من رعاة الأغنام، و مناظر أخرى من حياة يسوع المسيح، مثل معموديته في نهر الأردن على يد يوحنا المعمدان، والموعظة على الجبل، وبعض معجزاته مثل معجزة الخمس خبزات والسمكتين، ومعجزة إقامة إليعازر من الموت، ثم مناظر من العلامات الهامة في حياته، مثل التجلي مع موسى وإيليا، ومناظر الصلب والقيامة والعُنْصُرة. هذه المناظر كانت سببًا في مناقشات دارت بين العديد من الأوروبيين، كانت تؤدي إلى الاحتداد، بسبب إصرار أغلبهم على اعتبار أن تلك المناظر هي من خرافات المسيحيين، إذ لم يعد هناك في أوروبا الكثير من المؤمنين، كما أن أغلب الكنائس لا تمتلئ بالزوار إلا خلال المواسم السياحية الصيفية. كان الكتاب الذي تجدون ترجمته العربية بين أيديكم الآن، هو أحد الطرق التي سلكها المؤلف إلى معرفة الحقيقة.
إن أعمالًا جديدة عن سارتر، تستدعي ما يبرّرها. ولكتاب كاثرين موريس عن سارتر العديد مما يبرره، بدءًا من أسلَوبه الواضح والحيوي وحتى التعاطف مع الامتداد برُؤى كثيرًا ما أغفل سارتر نفسه الامتداد بها. من بين نتائج الكتاب النافعة على نحوٍ خاص، تشديد مؤلفته على مفهوم سارتر لمشروعه الفلسفي. وكما تدفع كاثرين موريس ببراعة، فإنه مشروع يحتمل المقارنة بصورة الفلسفة عند فتجنشتين كعلاج. التحقت كاثرين موريس بسلك التدريس في جامعة أكسفورد العريقة منذ سنة 1986 وتدَرَجت فيه. وهي حاصلة على درجة الماجستير في الأنثروبولوجيا، وعلى درجة الدكتوراه في الفلسفة. وقد نشرت العديد من الأبحاث عن سارتر ومرلوبونتي وفتجنشتين، كما شاركت في تأليف كتاب عن ديكارت.
حصل الفيلسوف والأديب الفرنسي ألبير كامي على جائزة نوبل في الآداب عام 1957 ولم يتجاوز الرابعة والأربعين من عمره. واشتهر بمعاركه الفكرية مع الفيلسوف والأديب الفرنسي جان بول سارتر، كما حققت روايته الغريب روجًا كبيرًا حيث ناقش فيها غربة إنسان القرن العشرين، كما جاء كتابه أسطورة سيزيف انعكاسًا أمينًا لفلسفته الوجودية. ومع ذلك حكم التاريخ على كامي بأنه فيلسوف متواضع القيمة ويساري منقسم على نفسه، بل والأدهى أنه مدافع عن الاستعمار الفرنسي في الجزائر. بيد أنه في تلك الدراسة الجديدة يقدم ديفيد شيرمان قراءة جديدة متعمقة لأعمال كامي كلها تكشف قوة موقفه الفلسفي ووحدته. فما تفصح عنه كتاباته من تأييد للنزعة الأخلاقية السياسية يشي بنزاهة تضعه ضمن أعظم الأصوات الإنسانية في عصرنا التي عبرت عن مأزق إنسان العصر الحديث. كما تبرز الدراسة أهمية ما أضافه كامي للفلسفة الوجودية، بأعماله، الروائية منها وغير الروائية.
لودفيج فتجنشتين (1951-1889) فيلسوف عجيب في فلسفته وفي حياته أيضًا. شكل بطرافة أفكاره الموضوعات الأساسية لجانب كبير من الفلسفة المعاصرة، وبخاصة فلسفة اللغة، وفلسفة العقل، وفلسفة المنطق، وفلسفة الرياضيات. وستجد في هذا الكتاب إجابات دقيقة وعميقة لأسئلة من قبيل: كيف نحلل اللغة؟ وكيف نحلل العالم؟ وكيف ترتبط اللغة بالعالم؟ وكيف نستعمل اللغة؟ وكيف نفهم التصورات العقلية؟ وما الفائدة من دراسة الفلسفة؟ استمتع بفكر فيلسوف صاحب تعمق، يقول عن نفسه: “حيث يمر الآخرون مرور الكرام، تراني لا أزال واقفًا”. وبسب جدة أفكاره، فإنها لا تزال تشغل الباحثين الآن، ولا يدانيه من حيث المناقشة والنقد سوى فلاسفة مثل هيدجر وكواين ورولز.
تزداد مشكلة تحديد أفكار شكسبير الخاصة، من بين الأفكار المطروحة في المسرحيات أو القصائد، تعقيدًا بالقدرة الاستثنائية التي يتمتع بها شكسبير على غمر شخصيته ككاتب في فكر الشخصيات التي يبدعها. إنه يجعل فلستاف وهُتْسبور وكليوباترا وليدي مكبث يعبرون عن أعمق أفكارهم وكأن ذلك يحدث بدون تدخُّل وجهة نظر الؤلف وتحكُّمها. إن موهبة شكسبير، في إبداع شخصيات لا تُنسَى بهذه الطريقة، موهبة أسطورية. وخطة هذا الكتاب أن يتقدم من موضوع إلى آخر، متسائلًا عما توحي به المسرحيات والقصائد في نقاش مستمر عن مجموعة من الموضعات: الجنس والنوع، السياسة والنظرية السياسية، الكتابة والتمثيل، الخلاف الديني وقضايا الإيمان، نزعة التشكك وبغض البشر، وأشياء أخيرة، تتضمن مقاربة الاعتزال والموت. هكذا، يتناول الكتاب هذه الموضوعات، عمومًا، بالترتيب الذي فتنت به شكسبير على ما يبدو.
يهدف هذا الكتاب الهام إلى تعريف علم النفس الاجتماعي حين يحدد الفروض التي يستخدمها في البحث، وحين يوجه جهوده وينسقها. وهو يلجأ إلى وسيلتين لتحقيق هذه الغاية: الأولى: دراسة الآراء النفسية لدى كل من العلماء “أوجست كونت”، و”دوركايم”، و”تارد”. الثانية: تحليل الحياة العقلية الواقعية. والأكثرية الكبرى من المسائل الخاصة بالحياة العقلية والحياة الوجدانية والحياة الإرادية التي يعالجها علم النفس العام عادة ترجع، في جملتها أو في بعض تفاصيلها، إلى مجال البحث في علم النفس الاجتماعي. فدراسة هذا العلم هي التي تستطيع وحدها السماح لنا بتحديد العناصر المستقلة عن تأثير الجماعة في كل نشاط عقلي. وبناء على ذلك فهذه الدراسة هي التي ترجع هذه العناصر إلى صفات النوع الإنساني أو إلى الصفات الخاصة التي يمتاز بها الأفراد. يدرس علم النفس الاجتماعي العمليات النفسية وعلاقاتها العديدة بالحياة الاجتماعية، وقد نشأ كعلم جديد قائم بذاته في الفترة بين 1890 و1900 ميلادية، وكانت تلك النشأة تعبر عما يتطلبه المنهج والتفكير العلميين بمعنى الكلمة، فقد كانت نشأة منتظرة بفارغ الصبر.
تتناول “طيور سمائية” القصة الأولى ذكريات طفولة كورولينكو وحياته في المدينة، وعلاقة البطل بأبيه بعد وفاة الأم، كما تقدم رصدًا أمينًا لحياة الفقراء والمتسولين في هذه الفترة. تساعدنا القصة -من دون أي خطاب سياسي مباشر- على فهم طبيعة الحياة الاجتماعية في المدن الصغيرة التي تناثرت في جميع أنحاء روسيا، كما تُبيِّن الفقر المدقع الذي عاش فيه كثيرون. يكتب كورولينكو أحداث القصة من منظور بطلها الطفل، ويقدم لنا لغة إنسانية رقيقة وساخرة، ويرسم لوحات شديدة الجمال ببساطة فائقة. أما القصة الثانية “وسط صحبة سيئة”، فتتناول ظاهرة روسية شديدة الأهمية: ظاهرة الحُجَّاج والجوالين الروس. في هذا الوقت تعوَّد كثيرون على الطواف في الأرض الروسية الواسعة، وزيارة الأديرة ولقاء المعلمين الروحيين والعيش على الصدقة. علاوة على الأهداف الدينية المباشرة الكامنة خلف هذه الظاهرة، توجد أسباب أخرى تتمثل في الفقر أو الجروح النفسية الأليمة التي تدفع أصحابها إلى الفرار. هي باختصار ظاهرة مركبة روسية الطابع إلى أقصى حد، وفي هذه القصة يُعرِّفنا كورولينكو على بعض شخصيات هذه الظاهرة المهمة.
السعادة والسلام كلمات تظهر لنا، نحن البشر، في صورة أماني أكثر مما تظهر لنا كواقع يمكن تحقيقه. فمن منا لا يريد أن يصل إلى السعادة الفردية والسلام الذاتي؟ الإجابة عادة تكون: لا أحد. مما يتفرد به الإنسان عن الحيوان، العقل والإحساس بالسعادة والسلام لا اللذة فقط، فكيف يكون الوصول للسعادة والسلام بهذه الصعوبة التي نواجهها جميعا؟ إجابة هذا السؤال هو محور هذا الكتاب المتميز الذي يحتوي على العديد من المفاجآت، فعلى عكس الاعتقاد السائد أن عليك العمل والاجتهاد لأجل السعادة، فالخلو من العمل والسعي للفراغ قد يكون مهما كذلك للوصول للسعادة. لا يترك هذا الكتاب عاملا من عوامل الحياة بدون مناقشة حقيقية للوصول لدور كل عامل في الوصول للسعادة والسلام: المال، الصحة، العمل، اللذة، الكسل، الحب، الطبيعة، الطعام، النوم، الأحلام، الأمل، الصداقة والعداء وغيرهم من العوامل المتوقعة وغير المتوقعة. يناقش هذا الكتاب أيضًا نقطة مصيرية وهي الانقياد للآخرين، وتأثير ذلك على حياة الإنسان الفرد بكاملها وليس فقط على الوصول للسعادة والسلام، بل قد تكون نتيجة هذا الانقياد مأساوية تسبب المصائب وكلها بسبب الحمق والغباوة الممكن تلافيهما بسهولة ويسر.
التَّصوُّف أروعَ صفحة تتجلَّى فيها روحانية الإسلام، وتفسيرًا عميقًا لهذا الدين، فيه إشباع للعاطفة وتغذية للقلب، في مقابلة التَّفسير العقلي الجاف الذي وضعه المتكلِّمون والفلاسفة، والتَّفسير الصُّوري القاصر الذي وضعه الفقهاء، وقد كتب أبو العلا عفيفي هذه الصَّفحات؛ ليبرز فيها بعض معالم الصُّورة التي يتلخَّص فيها موقف الصُّوفية من الدِّين والله والعالم، ذلك الموقف الذي رضيه الصُّوفية، واطمأنُّوا إليه، وطالبوا به أنفسهم، ولم يطالبوا به غيرهم. وسمّي هذا الموقف “الثورة الروحية في الإسلام”؛ لأن التَّصوُّف كان انقلاب الأوضاع والمفاهيم الإسلامية كما حدَّدها الفقهاء والمتكلِّمون والفلاسفة. وهو الذي بثَّ في تعاليم الإسلام روحًا جديدة، أدرك مغزاها من أدركه، وأساء فهمها من أساءه. هذا الكتاب محاولةٌ لفهم التَّصوُّف وحياة الصُّوفية في الإسلام.
ترك سليل الفقهاء الكبار جلال الدين الرومي موقعه الشهير الباذخ في الإفتاء وكعالم بفقه الحنفية وأنواع العلوم ليتصوف ويكتبنا الشعر ويسيح راقصًا مع ألحان الناي، وربح العالم شاعرًا متصوفًا ذاعت شهرته الآفاق حتى يومنا هذا، ويعتبر شمس الدين التبريزي الشاعر المتصوف الشهير بدوره المعلم الروحي لمولانا جلال الدين الرومي الذي أصبح صاحب الطريقة المولوية. كان لقاء شمس الدين التبريزي الأول بمولانا جلال الدين الرومي في عام ألف ومائتين وأربعة وأربعين ميلادية، وتكونت بعد هذا اللقاء الصداقة التي غيرت مجرى حياة الاثنين. اعتكف الاثنان لأربعين يومًا وخرجا بقواعد العشق الأربعين الشهيرة. هناك قصتان لرحيل التبريزي، قيل إنه اختفى في ظروف غامضة. وقيل إنه قتل على يد بعض تلاميذ جلال الدين الرومي الغيارى وأن له ضريح. حزن الرومي على رحيل أستاذه وصديقه وحبيبه التبريزي حزنًا عميقًا بعد أن بحث عنه طويلًا ولم يجده، وخلف هذا الحزن مما خلف ديوانًا أسماه الرومي “شمس الدين التبريزي” أو “الديوان الكبير”.
تحكي هذه الرواية قصة مغامرة متعددة الطبقات تتحرّك فيما بين الشرق والغرب وعبر العصور، كما تجمع فيما يبدو بين حياتين غير متصلتين الأولى لمشغّل اللاسلكي في القرن العشرين، والثانية لحياة لويس كاموس شاعر القرن السادس عشر المنفي، حيث يقوم كلٌ منهما برحلته الخاصة الخطرة إلى “ماكاو” الموقع التجاري البرتغالي. في روايته هذه، يستدرج الروائي الهولندي جان جاكوب سولوروف القارئ إلى عالمٍ من التغريب والخيانة، حيث يختلط الماضي بالحاضر في احتمالية لا يفارقها الموت أبدًا. جان جاكوب سلوروف ولد في شمال هولندا وتوفي عام 1936، تلقى تعليمه كطبيب وعاش حياة ترحال قصيرة ومكثفة وعمل طبيبًا على متن السفن التى تسافر إلى أوروبا أولاً ثم مدن الشرق الأقصى والصين.
أعلام التصوف الفارسي ثلاثة، هم على التوالي: سنائي الغزنوي، وفريد الدين العطار، وجلال الدين الرومي. وقد حاز فريد الدين العطار هذه المنزلة الكبيرة بفضل ما قدمه للمكتبة الشرقية من مؤلَّفات مازالت حتى اليوم تحظى بعظيم التقدير من جميع المهتمين بالتصوف الإسلامي داخل العالم الإسلامي، ولدى جميع المستشرقين الذين أولوا التصوف الإسلامي جل اهتمامهم وعظيم همتهم. وإذا كانت جميع كتب فريد الدين العطار تحظى- حتى اليوم- بعظيم التقدير، فأعظمها جميعًا وأوسعها شهرة منظومته الخالدة (منطق الطير) والتي تشهد بإبداع صاحبها في النظم، وتعد دليلًا عظيمًا على تفوق الفرس في نظم القصة الشعرية منذ قرون عديدة، كما أن المنظومة فوق كل ذلك واحدة من شوامخ الفكر الصوفي الإسلامي، ولا غنى لأي مهتم بالتصوف الإسلامي عنها.
هذا الكتاب محاولة فريدة في حقل الأخلاق، فقد حرص الفيلسوف البريطاني جورج إدوارد مور (1873-1958) أن يقدم لنا، بصورة مركزة، منهجًا جديدًا في تناول القضايا الأخلاقية. إنها محاولة لاختبار صدق الأقوال والمبادئ الشائعة في حقل الأخلاق عبر تطبيق المنهج التحليلي عليها. وهكذا يشعر المرء في أثناء قراءته كأنه يسبح في بحر المنطق، فالكتاب مليء بالحجج والردود والبراهين العقلية.
يسلّط هذا الكتاب الرائد في مجال علم الاجتماع الضوء على كيفية تشكّل هذا العلم كفرع مستقل، يُعنى بدراسة ظواهر اجتماعية فريدة لا تشترك فيها مع أي علم آخر، وذلك بأسلوب مبتكر يختلف عن المناهج التقليدية لدراسة القضايا الاجتماعية. ويُبيّن بوضوح ضرورة استقلالية علم الاجتماع وتميّزه عن العلوم الأخرى، معتمدًا على مناهج تجريبية لا تقلّ دقة عن تلك المُستخدمة في العلوم الطبيعية. وعلى مدار فصول السنة، يُظهر الكتاب كيف تتجاوز الظواهر الاجتماعية المشاعر الشخصية للأفراد، وتُملي أنماطًا مُحدّدة من التفكير والسلوك، على غرار الظواهر الطبيعية من حيث استقلاليتها وتأثير العوامل الخارجية. وبصفته رائدًا في هذا المجال، يُقدّم دوركيم رؤية تفسيرية لوجود “العقل الجمعي”، ويُبيّن كيف تُسهم هذه العقلية المشتركة في ظهور وتطوّر القوانين الاجتماعية التي تُحكم مجتمعاتنا. يُشكّل الكتاب دعوةً لفهم الظواهر الاجتماعية بشكل أعمق، ولتقدير دور العلم في تشكيل فهمنا للمجتمع البشري.
في سنة 642 ھ سافر شمس الدين التبريزي إلى بلاد الروم بحثا عن ولي من أولياء الله الصالحين، كان قد بُشِّر بصحبته في المنام. وفي قونية التقى شمس الدين، جلال الدين الرومي م 672 ھ. كان هذا اللقاء نقطة تحول في حياة الرجلين؛ وقد وجد كل منهما في الآخر ضالته المنشودة. وتوطدت العلاقة بينهما، واصطحبا لفترات في السنوات من 642 ھ إلى 645 ھ. وخلال هذه الصحبة دارت بينهما والمريدين وغيرهم أحاديث ومحاورات وحكايات تتعلق بسلوك الطريق الصوفي وتفسر مقاماته وأحواله وتشرح آدابه ورسومه. وقد بلور كل منهما تجربته الروحية من خلال هذه الأحاديث. كانت العلاقة بين شمس الدين وجلال الدين لغزا محيرا للجميع منذ نشأتها حتى الآن . وقد عجز الكثيرون عن فهم حقيقة هذه العلاقة . لكن شمس الدين وجلال الدين كشفا عن طبيعة هذه العلاقة خلال الأحاديث التى دارت بينهما. وقد جمعهما العشق الإلهى وسلوك الطريق الصوفي. عرفت هذه الأحاديث باسم “مقالات شمس التبريزي”. وتزخر المقالات بكثير من المعلومات عن شمس الدين التبريزي قد لا تتوفر فى غيرها من المؤلفات الصوفية، كما أنها تعرب عن وجهة نظره في بعض المشايخ الصوفية والعلماء والفقهاء، وتعد كنزا من كنوز الأدب الفارسي الصوفي.
© Copyright,Afaq Publishing House