Showing 177–192 of 440 results
افترق الحكماء عن غيرهم بأمور ثلاثة: التميز بالمعرفة، واحتكارها، وصياغتها. والمعرفة النظرية طريقها وعر، مع إدامة التأمل واستخلاص الفكر، واستنتاج القواعد العامة من المشاهدات والتجارب، ثم تطبيق القاعدة لمعرفة صحتها، وتصحيحها إذا تبين فيها خطأ. مما يحتاج إلى زمن طويل قد لا يقاس بعمر الفرد، بل بعمر أجيال وأجيال. إن ما بلغته البشرية اليوم من علم ومعرفة إنما هو ثمرة الإنسانية كلها منذ انبثاق فجر الحضارة، إنه تاريخ الفكر البشري، مر-ولايزال- بمرحلتين، مرحلة احتكار ومرحلة إباحة. إن قيام المدارس الفلسفية إنما نشأ في عصر متأخر نسبيا في تاريخ الحضارة البشرية، يمكن أن يحدد على وجه التقريب بالقرن السادس قبل الميلاد من جهة الزمان، وفي بلاد اليونان من جهة المكان. لم تقف المدارس الفلسفية عند تحليل النظم الاجتماعية ومحاولة فهمها إلا لكي تعمل على رسم خطوط جديدة لمجتمع أفضل بابتداع أنظمة جديدة تعمل على تطوير المجتمع وترقيته. في هذا الكتاب، يتسع المقام للحديث عن بعض المدارس الفلسفية، وبخاصة الكبرى منها، وما كان ذا صلة وثيقة بالحضارة العربية، مع العناية بذكر المدارس الفلسفية العربية التي تعد جزءا من تراثنا.
لا تزال الوجودية إلى يومنا هذا تشغل المشتغلين بالفلسفة، بل والأدب والفن، ولن نكون مُغالين إن قُلنا وأهل الأديان. فالوجودية قضية تتماهى وتتماس مع الإنسان ووجوده الجدلي. ومن المستحيل –إذنْ- أن يتوقف العقل البشري عن تناولها وتعاطيها. يعمد ريجيس جوليفيه في كتابه “المذاهب الوجودية: من كيركجورد إلى جان بول سارتر” إلى تسليط النظر على الوجودية، وتطورها عبر الزمان، وما أدخله عليها كل فيلسوف من الفلاسفة الذين انتموا إلى الوجودية، حتى طوّروا نسخهم الخاصة منها، فصارت لدينا مذاهب وجودية فلسفية متعددة، لا مذهب واحد. يتناول الكتاب بالدراسة كلًّا من: كيركجورد، وهيدجر، وسارتر، وكارل يسبرز، وجبرييل مارسل.
أندريه جيد (1869 – 1951) هو واحد من كبار الكتاب الفرنسيين خلال النصف الأول من القرن العشرين. ترجمت العديد من كتاباته إلى اللغة العربية ومنها “اللاأخلاقي” و”أقبية الفاتيكان” و”الباب الضيق”، ورواية “المزيفون” التي بين أيدينا. ولد أندريه بول جيوم جيد بباريس لعائلة مسيحية بروتستانتية، عانى أثناء فترة طفولته من المعاملة السيئة من أسرته مما أثر عليه بالسلب وترتب عليه عدم انتظامه في السلك التعليمي، واستهوته في بدايات الشباب جلسات المثقفين وندواتهم، فحرص على ارتياد الأندية الشعرية والصالونات الأدبية، وبرغم التعسر الدراسي في حياته المبكرة فقد حصل الأديب أندريه جيد على جائزة نوبل للآداب وعلى الدكتوراه الفخرية من جامعة “أكسفورد”. وتعلَّق أندريه جيد بأفكار الفيلسوف نيتشه، هذا التعلق الذي يقول جيد إنه كان من خصائص الأديب العظيم دوستويفسكي كذلك. نشرت رواية “المزيفون” عام 1925 في المجلة الفرنسية “جبهة الخلاص الوطني”.
“المساكين” هي أولى روايات فيودور دوستويفسكي، وكتبت على مدى تسعة أشهر بين 1844 و1845. وكان دوستويفسكي في ضائقة مالية بسبب حياة البذخ التي عاشها وبسبب إدمانه على القمار. ورغم أنه كان قد ترجم عدة روايات أجنبية، فلم تحقق له نجاحًا يذكر، وقرر أن يكتب رواية بنفسه. تعرض الرواية حياة الفقراء وعلاقتهم مع الأغنياء، والفقر بشكل عام، وهي كلها مواضيع مشتركة في تيار الطبيعية الأدبية. أشاد النقاد المعاصرون بالرواية لمواضيعها الإنسانية. وقيل عنها إنها “أول رواية اجتماعية في روسيا”، وإنها “عمل اشتراكي كبير”، وكشف نقاد آخرون طابع السخرية فيها. تستخدم الرواية تعدد الرواة بشكل معقد من وجهات نظر مختلفة وشخوص مختلفين، لتصبح بهذا أحد النماذج المبكرة لرواية الأصوات.
لم يعد الكاتب الرُّوسي فيودور دوستويفسكي (1821-1881) غريبًا على القارئ العربي. بل لربما صار لديه في أولويَّات قائمة كتَّابه المفضَّلين. وليس هذا غريبًا على دوستويفسكي الذي يُعدُّ كاتبًا إنسانيًّا بحق، يهدفُ في كتبه جميعًا أن يسبر أغوار النّفْس الإنسانية وتناقضاتها العديدة. كتب دوستويفسكي “المستذلون المهانون” عقب عودته من السَّجن في المنفى، ونُشرتْ للمرة الأولى 1861، وتُعدُّ هذه الرواية حلقة انتقالٍ بين كتابات المراهقة والشَّباب ومرحلة الكتب النّاضجة التي أسَّست لاسم دوستويفسكي ككاتبٍ كبير. تتَّخذ “المساكين” من الحب والفقر مدارَين لها، وتجعلنا نرى كيف يُعمي الحبُّ العينَ والقلب، وكيف يتحكَّم الفقر في الإنسان. إنَّها حقًّا روايةٌ لا تُنسى.
“المسيح يصلب من جديد” رواية كل العصور السابقة واللاحقة. إنها رواية الإنسان ومصيره. فمن إعادة ذكرى صلب المسيح في عمل مسرحي تقيمه قرية صغيرة لا يشعر بها العالم ينطلق كازانتزاكيس محاصرًا القارئ بتفاصيل ممتعة شيقة تتسع لألف تأويل وتأويل. تتسع لأسئلة لا حصر لها لكل إنسان مهما كان دينه أو لونه أو عرقه: ما هو الخيروما هو الشر؟ من الذي يمتلك الحق في التحدث باسم الإله؟ وهل من يتحدثون باسم الإله يعرفونه جميعهم بالفعل أم مصالح بعضهم تلك التي تتحدث إلينا؟ هل السؤال في حد ذاته خطيئة أم جوهر الفكر البشري؟ وما الإنسان؟ وما الشيطان؟ ولماذا ينتصر الشر في المعارك المصيرية بينما تحلق البشرية أملًا في الخير الذي يظل أملًا على الدوام؟ هل يختار الإنسان أم هو مجبر على السير في طريق تحدد له من قبل؟
يتناول الكتاب تحول طبيعة الإيمان وكشف التقليد عن أسطورة آدم وحواء ومعنى الخلاص، وكيف تسببت البروتستانتية في تدمير سلطة الكتاب المقدس وموجة الإلحاد، ومشاكل الكنيسة بسبب ظهور البروتستانتية التي تسببت في سحب البساط وسمحت بالتفسيرات حسب الأهواء، وهو ما دفع الكنيسة الكاثولوكية للقيام بمحاولات لصد العلمانية التي تتوغل داخلها من خلال الدوريات الثقافية وحلقات النقاش والكتب التى نشرتها لمواجهة هذا الفكر. هنا، يوضح المؤلف أن الإطروحة التى نحن بصددها تتمثل في أن الإيمان مرحلى، ويجب أن تتحول طبيعته إلى معرفة حية، فإن تقدم العلم وتطور التفكير العقلاني قد غيَّرا تدريجيًا العقل الإنساني، وقدما للمسيحية إنذارًا نهائيًا وهو أنه إذا لم يتغير الإيمان والرجاء إلى معرفة حية، فإن المسيحية قد حكم عليها بالإعدام، وأن الإطار التاريخي والاجتماعي الذى نعيش فيه، والذى يؤله الشخصية الإنسانية وأداتها الأولى الفكر الاستدلالي اللا إرادي مع كراهية ومقت تعلم الأسرار وضعا حاجزًا قد يستحيل تخطيه لتنفيذ برنامج القديس بولس.
ظهرت الشيوعية كحركة سياسية تهدف إلى المساواة بين الأفراد في المجتمع الواحد؛ فلا يكون أي فرد أفضل من الآخر، المجتمع يجمع بين أفراده تحت مظلة واحدة. وتعرف الشيوعية أيضا بأنها مذهب فكري يسعى إلى تقديم المادة على كل شيء في الحياة، فهو يرفض التقيد بالقواعد التي تنظم المجتمع، بل يعتمد على الاهتمام بدور المادة في إنتاج المجتمع. وضع الفيلسوف الألماني ماركس الأسس الخاصة بالشيوعية من خلال العديد من المؤلفات التي كتبها في حياته حتى توفى عام 1883، وعلى رأسها كتابه الضخم “رأس المال”، وكان تصور ماركس أن المجتمع الصناعي الألماني هو أول من سيتبنى أفكاره وهو ما لم يحدث. يؤرخ كثيرون للظهور الواقعي الأول لمصطلح وفكرة الشيوعية في عام 1917م أثناء اندلاع الثورة البلشفية في الأراضي الروسية. وبحسب هذا الكتاب، واجهت الشيوعية فشلًا كبيرًا في التطبيق، وتعالت حول العالم أصوات مفكرين تنتقد مطبقي النظرية وأساليبهم الديكتاتورية القمعية، وأصوات أخرى تنتقد النظرية ذاتها.
“المغامرة” هي رائعة من روائع الأديب الذي قال عنه هنري ميلر: “الشيء الأساسي الذي تجب معرفته عن بلاز سندرار هو أنه رجل متعدد المواهب، غزير الإنتاج من الكتب، ومن أنواع متعددة شديدة الاختلاف فيما بينها، ورغم أنه دودة كتب، إلا أنه كذلك رجل اجتماعي بامتياز. إن متابعة مسيرته منذ أن تسلل من منزل والديه في سويسرا، وهو بالكاد في السابعة عشرة من عمره، وطوال حوالي خمسين عامًا، أي تقريبًا حتى نهاية الأربعينيات، يجعلنا نقول إن خط رحلاته كان أصعب في التتبع من خط أعظم رحالة التاريخ، ماركو بولو أو ابن بطوطة أو السندباد البحري أو جيمس كوك”.
قد يختلف المؤرخون في عام ميلاد التوحيدي وعام وفاته، لكنه من أعلام القرن الرابع الهجري، وقد يختلفون كذلك في أصله، هل جاء من شيراز أم نيسابور، والمؤكد أنه عاش في بغداد، ويختلفون كذلك في نسبته إلى التوحيد، هل سببها أن أباه كان يبيع نوعًا من التمر اسمه “التوحيد” أم نسبته إلى التوحيد لأنه من المعتزلة الذين يلقبون أنفسهم بأهل العدل والتوحيد؟ ما نعرفه أنه علي بن محمد بن العباس التوحيدي البغدادي اشتهر بكنيته “أبو حيان”. ويعرف لنا أبو حيان التوحيدي بأنه فيلسوف الأدباء وأديب الفلاسفة، ولقب كذلك بشيخ الصوفية. مثقف موسوعي بدأ حياته ورَّاقًا ينسخ الكتب ويبيعها وانتهى به الأمر فاقدًا الأمل في تثقيف الناس حارقًا لكتبه التي ألفها ووصلنا منها فقط ما نقل قبل إحراقها. سبق التوحيدي عهده بعقود طويلة. يدلنا على ذلك مؤلفاته التي وصلتنا. منها كتاب “المقابسات” الذي بين أيدينا. الجذوة المشتعلة الناتجة من النقاشات التي كانت تزخر بها المجالس الثقافية الثرية بالعلماء والكتاب والأدباء والشعراء الحريصين على المشاركة بآرائهم في كل علم. قضى أبو حيان التوحيدي سنوات طويلة من حياته ليجمع مواد هذا الكتاب، ليصلنا وكأننا نشاهد شريطًا تسجيليًّا حقيقيًّا لجلسات مثقفي زمنه التي شهدها وشارك فيها بنفسه.
تحكي هذه الرواية قصة مغامرة متعددة الطبقات تتحرّك فيما بين الشرق والغرب وعبر العصور، كما تجمع فيما يبدو بين حياتين غير متصلتين الأولى لمشغّل اللاسلكي في القرن العشرين، والثانية لحياة لويس كاموس شاعر القرن السادس عشر المنفي، حيث يقوم كلٌ منهما برحلته الخاصة الخطرة إلى “ماكاو” الموقع التجاري البرتغالي. في روايته هذه، يستدرج الروائي الهولندي جان جاكوب سولوروف القارئ إلى عالمٍ من التغريب والخيانة، حيث يختلط الماضي بالحاضر في احتمالية لا يفارقها الموت أبدًا. جان جاكوب سلوروف ولد في شمال هولندا وتوفي عام 1936، تلقى تعليمه كطبيب وعاش حياة ترحال قصيرة ومكثفة وعمل طبيبًا على متن السفن التى تسافر إلى أوروبا أولاً ثم مدن الشرق الأقصى والصين.
في قلب لندن الغارقة في الضباب، يتقاطع قدر الأرواح التائهة داخل متاهة القوانين والمحاكم والطبقات، حيث يتحول العدل إلى مسرحٍ للعبث والفساد، وتغدو الحياة لعبةً قاسية بين الطموح واليأس. في هذا العالم الرمادي، يقف «المنزل الموحش» شاهدًا على أسرارٍ دفينة، ومآسٍ تُحاك في الخفاء، وحبٍّ يُولَد وسط الخراب. ببراعةٍ لا تُضاهَى، يرسم تشارلز ديكنز إحدى أنضج رواياته وأعظمها؛ عملًا أدبيًّا يمزج الدراما الاجتماعية باللغز البوليسي والنقد الحاد للمؤسسات التي تدَّعي العدالة. شخصياته تنبض بالحياة: النبلاء والمعدمون، والبريئات والمخادعون، جميعهم عالقون في خيوط القضية الغامضة «جارنديس ضد جارنديس» التي لا تنتهي. رواية عن العدالة المفقودة، والضمير الإنساني حين يواجه أعتى صور الظلم… وعن منزلٍ موحشٍ لا يهدأ صدى أسراره أبدًا.
يتتبع هذا الكتاب الرحلة الطويلة التي قطعها المنطق منذ أرسطو حتى المنهج التجريبي، وحيث يرى المؤلف أن منطق أرسطو منطقا تاريخيا يعبر عن إحدى المراحل التي مر بها الفكر البشري، عندما كان مرتبطا بحركة العلوم في العصر القديم، وبخاصة العلوم الرياضية. بينما المنطق الحديث، وهو منطق الاستقراء أو المنهج التجريبي، فيسلك مسلك الاستدلال الرياضي. بمعنى أن كل منهج في البحث لابد أن يكون منهجا فرضيا استنتاجيا، وأن هذا المنهج العام في التفكير تختلف تفاصيله باختلاف طبيعة الموضوعات التي يعالجها في مختلف العلوم. وهكذا تنشأ الأساليب المنهجية الخاصة بكل علم منها، فتظهر الملاحظة والتجربة والمقارنة والإحصاء وهلم جرا، لكن الجوهر يظل واحدا، وهو أن يضع الباحث فروضا لكي يستنبط منها نتائجها، ثم يتحقق من صدقها، إما بالرياضة وإما بالملاحظة والتجربة.
محمد بن عبد الجبار بن حسن النفري، أو الإمام النفري، أحد كبار الصوفية، ويطلق عليه “شيخ التصوف”. حياة النفري يلفها الكثير من الغموض. نعرف أنه عاش في القرن الرابع الهجري. عراقي، ولد في قرية “نفر” ذات الأصول السومرية الأقدم. عظيم عاصر عظماء كالفارابي والتوحيدي والمتنبي وغيرهم. عرف عنه السفر، وأنه تنقل بين العراق ومصر. رفض أن تدون مقولاته، لكن مواقفه ومخاطباته وصلتنا لنتعرف على نفس فريدة، وموهبة خلاقة، وروح نفيسة. “المواقف والمخاطبات” كتابان في كتاب، من يعرف النفري يثمنهما جيدًا، فكل ذات تسعى لجمع ذراتها المبعثرة. لكل قارئ باحث عن ذاته في هذا الملكوت، هذا الكتاب لك.
يقول المؤلف عن مراحل كتابة روايته الشهيرة “الموتى يحكمون”: “جذب انتباهي، أكثر من الكهوف الشهيرة وأشجار الزيتون القديمة وسواحل مايوركا الزرقاء الأبدية، الأشخاص الشرفاء الذين يسكنونها وتقسيمهم إلى طبقات لا تزال قائمة، بسبب عزلة الجزيرة بلا شك، ومقاومة النزوع إلى المساواة مع إسبان اليابسة. لقد رأيت في حياة يهود مايوركا المتحولين، أو مَن يُسمُّون بالتشويتا، رواية مستقبلية. بعد ذلك، عند العودة إلى شبه الجزيرة، توقفت في إبيزا، وشعرت بنفس الاهتمام بالعادات التقليدية لهؤلاء القوم من البحَّارة والمزارعين، بالكفاح المستمر خلال 1500 عام مع جميع قراصنة البحر الأبيض المتوسط. وفكرت في توحيد حياة الجزيرتين، المختلفتين للغاية، وفي نفس الوقت الأصليتين بعمق، في روايةٍ واحدة. مرت ست سنوات من دون أن أستطيع تحقيق أمنيتي. أخيرًا، في عام 1908، عندما كنت أستعد لرحلتي الأولى إلى أمريكا، تمكنت من الهروب من مدريد لبضعة أسابيع، حيث عشت حياة تجوُّل في كلتا الجزيرتين. زرت الجزء الأكبر من مايوركا، وكنت أنام ليالي عديدة في قرى صغيرة حيث سمحت لي عائلات الفلاحين بالإقامة مع كرم ضيافة ونزاهة ورعة. تجولت عبر جبال إبيزا وأبحرت على طول سواحلها الحمراء والخضراء في قوارب قديمة، مِقدامة في البحر، حيث يذهبون في بعض أشهر العام للصيد، وأخرى مخصصة للتهريب. عندما عدت إلى مدريد، بوجهي الأسود بسبب الشمس وبيدي الصلبة بسبب المجداف، بدأت في كتابة “الموتى يحكمون”، وكانت ملاحظاتي حاضرة جدًّا وفي نفس الوقت غزيرة جدًّا، لدرجة أنني أنتجت الرواية دفعة واحدة، من دون أدنى ضعف في ذاكرتي كروائي، في غضون شهرين أو ثلاثة”.
هذه الرواية هي أول ديستوبيا في تاريخ الأدب. تحكي قصة جراهام، وهو رجل نبيل يعاني من اضطراب أرق نادر، تمكن جراهام أخيرًا من النوم. ومع ذلك، هذه المرة سوف ينام لمدة 200 عام. عندما يستيقظ، يكتشف أنه أغنى وأقوى رجل في العالم. يعيش الآن في عالم مختلف تمامًا وغير معروف. إنه السيد والمالك الوحيد للعالم! قام المجلس بإدارة ثروته أثناء نومه، وقد أنشأ نظامًا مظلمًا وقاسًيا للغاية يهيمن على الكوكب بأسره. ومع ذلك، ما هو متوقع من جراهام والذي يعتبره الناس الآن منقذًا، هو إنقاذ المجتمع من هؤلاء الطغاة الرهيبين. تحفة فنية أخرى من تأليف هربرت ويلز فعلى الرغم من كتابتها قبل أكثر من قرن، إلا أن ظهور الشركات العالمية واستخدام الطائرات للسفر وحقيقة أنها تنبأت بنجاح بالعديد من التطورات التكنولوجية قبل وقتها بوقت طويل ظل أمر مثير للدهشة. تصور “النائم يستيقظ” عالمًا يتصارع مع الظلم الاجتماعي جنبًا إلى جنب مع تطوره المتسارع.
© Copyright,Afaq Publishing House