عرض 65–80 من أصل 94 نتيجة
كيف أكون أنا فاضلًا؟ هذا سُؤال الشُّبان المقبلين على الحياة، وعلى العِلم والدراسة أيضًا، إن بقي في نفْسٍ واحدٍ منهم خفيًّا مكنونًا، فسيصبح في يوم من الأيام صريحًا. وسيندفع الشَّابّ إلى التَّصريح بالسؤال لنفْسه على الأقل، سواء دفعه إلى ذلك إخفاقٌ أصابه، أو إرشادٌ تلقَّاه، ونال من نفسْه منالًا. وسيندفع أيضًا إلى البحث عن سبيلٍ يستطيع فيه أن يُجيب عن السُّؤال إجابةً تُقنعه وتُرضيه، لا يتعرَّف عقله صحتها، بل تتبين لنفْسه وفي أعماله حقيقتها. ولربما يتوقَّف بحثه عند غايةٍ يشعر عند الوصول إليها بما يُعوَّضُه عمَّا أصابه من إخفاقٍ، أو يتبيَّن فيها شيئًا من الإرشاد الذي تلقَّاه، وكان له في نفْسه أثرٌ عميقٌ. عند هذه الغاية، يتوقَّف رجال العمل والحكم والتدبير. عندها يتوقَّف أيضًا الباحثون الذين اعتقدوا الوصول، وهم ما زالوا في بداية الطَّريق.
أبو حيان التوحيدي، شيخ متصوف عرف بأنه أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء، من أعلام القرن الرابع الهجري، عاش أكثر أيامه في بغداد. امتاز التوحيدي بسعة الثقافة وحدة الذكاء وجمال الأسلوب. وفي كتابه “الإمتاع والمؤانسة”، يكشف التوحيدي بجلاء عن الأوضاع الفكرية والاجتماعية والسياسية للحقبة التي عاشها. قسم التوحيدي كتابه إلى ليال، فكان يدون في كل ليلة ما دار فيها بينه وبين الوزير أبي عبد الله العارض على طريقته: قال لي وسألني، وقلت له وأجبته. وكان الذي يقترح الموضوع دائمًا هو الوزير، وأبو حيان يجيب عما اقترح. لذا جاءت موضوعات الكتاب متنوعة تنوعًا طريفًا تخضع فيه لخطوات العقل وطيران الخيال وشجون الحديث. ففي الكتاب مسائل من كل علم وفن وأدب وفلسفة وبلاغة وتفسير وحديث ولغة وسياسة، وفيه تحليل لشخصيات فلاسفة وأدباء وعلماء عصر كامل مع تصوير لعادات وأحاديث المجالس الخاصة بهذا العصر.
يقع هذا الكتاب الفذ، “الإشارات الإلهية”، لأديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء أبي حيان التوحيدي، في رسائل تقوم على المناجاة أو الدعاء وعلى مخاطبة شخص ما. ويبدو التوحيدي وكأنه يمد يده إلى شخص مثله، مريد في طريق الهداية والنجاة. نجد نصائح بالأخذ بالفضائل، والخلق القويم، وتأمل نعم الخالق التي أنعم بها على الإنسان، وبيان كيفية السعي للرضا الإلهي. وتبعًا للتفاوت في الحالات النفسية يتراوح حديث التوحيدي بين اللين والشدة، ويقدم لنا تعريفًا لبعض القضايا، وإفهامًا لبعض الأمور، في سلوكيات طريق المريد والسالك. ويمدنا الكتاب بمفهوم واضح للتصوف حسبما كان يؤمن به التوحيدي، الذي استطاع أن يمزج في إشاراته الصوفية بين كتابة النماذج للرسائل الصوفية وبين التعبير الوجداني الذاتي، فارتفع بأسلوبه إلى درجة عالية لم يبلغها متصوف قبله، ولم يبلغها التوحيدي ذاته في أي من مؤلفاته التي وصلتنا.
عن الشاعر كتبت د. سيزا قاسم: “ترك جرجس شكري الطرق المألوفة، وخاض تجربة كتابة تثير الاندهاش والحيرة”.
كان لاختلاط العرب بالشُّعوب الأُخرى أثرٌ كبيرٌ في نشأة المدينة الإسلاميَّة وتطورُّرها، فمَلَكَ العرب ناصية العِلم والمعرفة، وحفظوا لأوروبا تراث اليونان، وتقدَّمتْ على يدهم العلوم المختلفة. وأُتيح للمسلمين في العُصور الوُسطى أن يحوزوا قصب السَّبق في ميدان الرَّحلات والاكتشافات والدّراسات الجغرافيَّة.وأفادت أوروبا ممَّا كان عند المسلمين من علمٍ بأجزاء العالم المعروفة في القُرون الوُسطى. والحُّق: أنَّ ازدهار الحضارة الإسلاميَّة، وسيادة المسلمين في البرِّ والبحر، وطبيعة الدِّين الإسلامي، كل ذلك كان من شأنه أن يُشجِّع على الأسفار والرَّحلات. في هذا الكتاب، يعرض الدكتور زكي محمد حسن لنماذج من رحَّالة المسلمين عبر العُصور المختلفة. ويُسلط النظر فيه على صفحاتٍ كانت حلقة الوصل بين العالم القديم والعالم الحديث.
التوحيد علم يبحث فيه عن وجود الله وما يجب أن يثبت له من صفات، وما يجوز أن يوصف به، وما يجب أن ينفي عنه، وعن الرسل لإثبات رسالتهم وما يجب أن يكونوا عليه وما يجوز أن ينسب إليهم، وما يمتنع أن يلحق بهم. وأصل معنى التوحيد، اعتقاد أن الله واحد لا شريك له ، وسمي هذا العلم به تسمية له بأهم أجزائه، وهو إثبات الوحدة لهل في الذات والفعل في خلق الأكوان، وأنه وحده مرجع کل کون ومنتهی کل قصد ، وهذا المطلب كان الغاية العظمى من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم كما تشهد به آيات الكتاب العزيز.
كتاب “التحدث بنعمة الله”، الذي بين أيدينا، حققته المستشرقة إليزابث ماري سارتين، وقسمه السيوطي لفصول في نقاط تحدث فيها عن: أسباب تأليفه للكتاب، أخبار عن أسيوط، أول فتوى خالف فيها السيوطي والده، شيوخ السيوطي في رواية الحديث، أحداث كبرى وهائلة وقعت للسيوطي، رحلات السيوطي داخل وخارج مصر، تصدي السيوطي للتدريس ثم للإفتاء، مؤلفات السيوطي وانتشارها خارج مصر. بعض فتاوى السيوطي واختياراته في الفقه وعلم الحديث والأصول والنحو وغيرها من القضايا والأحداث الممتعة للغاية لمحبي السيوطي والتصوف والقارئ العام كذلك. أحد أهم النصوص الصوفية التراثية الخالدة، نقدمه للقارئ العربي في أكمل وأدق طبعة.
ظهرت أزمة الماركسية واضحة منذ الربع الأخير من القرن العشرين، أو حتى بعد الحرب العالمية الثانية، لكن انهيار الاشتراكية هو الذي فتح الباب واسعًا للحديث عن الأمر، أو حتى القول بنهاية الماركسية ذاتها. فقدت “روحها” وتحوّلت إلى “قوانين” و”مبادئ”، وتلخيصات مشوهة لأفكار ماركس وإنجلز ولينين، باتت هي الماركسية تحت مسميات جديدة، مثل الماركسية اللينينية، أو الستالينية، أو التروتسكية، أو الماوية. هذا هو تراث القرن العشرين الذي يدعو الكتاب إلى تجاوزه، بالضبط لأن هذه “الماركسيات” انكفأت عن ماركس، أي تجاوزت المنهجية التي أتى بها وعادت إلى المنطق الصوري الذي يقوم على”قوانين” وأفكار يُرى الواقع من خلالها، وهي التي تحكم الواقع. لهذا كان ضروريًّا تفكيك ماركسيات القرن العشرين لكي يجري الانتقال إلى مرحلة جديدة تبدأ بالعودة الى ماركس، بالظبط إلى منهجية ماركس، لكي تعاد صياغة الماركسية، ويجري فهم الواقع، ويدرس التاريخ بمنظور علمي، ويعاد بناء مستقبل البشرية الذي ظهر أنه تدمّر مع انهيار الاشتراكية، تلك الاشتراكية ذاتها، التي هي الممكن والضروري لتطور البشرية.
يقول مؤرخ الفلسفة الأول في العالم العربي، المفكر المصري الراحل يوسف كرم: “إننا نعتقد أن مؤرخ الفلسفة فيلسوف أيضًا”. وكتاب “العقل والوجود” الذي بين ايدينا يؤكد مقولة المؤلف. يعرِّف يوسف كرم العقل بأنه قوة في الإنسان تدرك طوائف من المعارف اللامادية. ثم يقبل المؤلف على دراسة العقل بالتفصيل في فصول الكتاب. فيبدأ من التجريد، والتجريد أساس “العلم” الذي هو وصول العقل إلى معنى الشيء، ومتى وصل العقل إلى معنى الشيء فقد عرفه بعلته، أي أدرك علة تكوينه وعلة خصائصه و علة أفعاله. ثم يحلق المؤلف من التجريد إلى المعنى والصورة، والمعنى واللفظ، والمذهب الحسي والحكم، والقياس، والاستقراء. يشرح الكل والجزء. يتخذ كرم العقلَ أساسًا لنقل العقل ذاته، ويصطحبنا في رحلة بين الشك واليقين، والتصور والوجود، متناولًا الاعتبارات الخاصة بوجود العالم الخارجي وقيمة إدراكنا له، مارًّا على أهم الفلاسفة ومذاهبهم الفلسفية شارحًا وناقدًا ومكملًا.
باختلاف درجات “ألوان الطيف” السبعة، تُعَرّي رواية عادل أسعد الميري الثقافتين المصرية والفرنسية على مستويات عدة، الجنس، الدين، التقاليد، التعليم، السياسة، العنف، الفقر، من خلال وجهة نظر شخص أجنبي هو بطل الرواية الفرنسي الذي يعيش في القاهرة طوال السنة، لطبيعة عمله في السياحة، ويعود إلى أوروبا بين فرنسا وإنجلترا خلال إجازاته الصيفية. يختلط بالمجتمع المصري لأكثر من عشرين عامًا، ويقرر أخيرًا تسجيل رحلته الطويلة هذه، بين تناقضات المجتمع المصري المتدين ظاهريًّا، المهووس بالجنس خلف الجدران، الذي يذكر الله في كل جملة ربما وهو يسرق الآخرين أو يمارس فساده. تحمل الرواية نقدًا قاسيًا للمجتمع المصري، تسلط الضوء على ما أصبحنا نحن المصريين نتعاطى معه باعتباره جزءًا أصيلًا من ثقافتنا، وليس لدينا رغبة في إعادة النظر به، بينما البطل ورغم إقامته الطويلة وتنقله بين محافظات مصر لم يتأقلم مع المجتمع وجنونه.
“ما بعد الطبيعة” في الفلسفة تعني “الميتافيزيقا” أي البحث في ماهية الأشياء وعلة العلل أي القوة المحركة لعالمنا الواسع هذا. البحث في ماهية الأشياء التي لا تخضع لقوانين الطبيعة. في هذا البحث يتعرض المفكر ومؤرخ الفلسفة الأول في عالمنا العربي الدكتو يوسف كرم إلى ما وراء الوجود، فيناقش قضية وجود الله وصفاته. يبحث في العلاقة بين الواجب الديني والواجب الطبيعي. يقربنا يوسف كرم أكثر فأكثر إلى أحد أهم مباحث الفلسفة عبر العصور. عبر هذا الكتاب تصبح “الميتافيزيقا” في متناول كل قارئ الفلسفة المتخصص والهاوي معًا. ربما نختلف أو نتفق مع المؤلف في نتاج بحثه لكنه بالتأكيد سيصطحبنا إلى رحلة ممتعة في طريق المعرفة الحقة. يبدأ يوسف كرم كتابه بمبحث الطبيعة فيقدم لنا تجوهر الأجسام والحياة النامية والحياة الحاسة والحياة الناطقة ثم ينتقل إلى مبحث مابعد الطبيعة فيقدم لنا البرهنة على وجود الله وصفات الذات الإلهية وصفات الفعل الإلهي ويقدم حلوله لإشكالات في الصفات. وقبل المبحثين يقدم لنا يوسف كرم تعريفات تمهيدية ضرورية تكون دليلنا على مدار رحلتنا مع هذا الكتاب الشيق والفريد من نوعه والذي يرسخ مشروع المؤلف الفلسفي. ثلاث كلمات تلخص هذا الكتاب الفريد: المادة. الحياة. الله.
يعد كتاب “تاريخ الفلسفة اليونانية” للمفكر والفيلسوف المصري يوسف كرم، مرجعًا أساسيًا ومبسطًا يؤرخ للفكر الفلسفي اليوناني منذ نشأته، مرورا بسقراط وأفلاطون وأرسطو، وصولاً إلى العصر الهلنستي، بأسلوب عقلي رصين، عارضًا تطور المفاهيم الميتافيزيقية، الأخلاقية، والمنطقية التي أسست للحضارة الفكرية الغربية والشرقية.
يُعتبر كتاب تاريخ الفلسفة الحديثة — إلى جانب كونه يؤرخ للفلسفة الحديثة التي ظهرت بعد فلسفات العصر الوسيط — معجمًا فلسفيًا يدلنا في وضوح ويسر على رجال الفلسفة، منذ القرن الخامس عشر حتى أوائل القرن العشرين. يدور الباب الأول في الكتاب عن بقايا الفلسفات القديمة، فيتحدثُ عن الأفلاطونيين الذين يستمدون منه أسباب دينٍ طبيعي، والرشديون الذين يُذيعون الإلحاد تحت ستار دراسة أرسطو وابن رشد. ويتحدث الباب الثاني عن أمهات المذاهب الحديثة مثل مذاهب ديكارت، وبسكال وسبينوزا. ثم يتحدث عن فسلفات الواقعية ورجالها مثل هيوم وبيكون في الباب الثالث. وفي الباب الرابع يعرضُ لفلسفات مين دي بيران، وأوجست كونت التي تحاول استيعاب جميع النواحي في مذهبٍ واحد. ثم يرصد في الباب الخامس الصراعَ بين داروين وسبنسر وأنصار المادية الذين وجدوا في نظرية التطور أسلحة جديدة، وبين الروحية التي يؤيدها الفرنسيون. ثم يتضح في الفصل الأخير الانقسام الكامل بين الفلسفات الحديثة إلى مذهبين: مادي وروحي، يتصارعان بشكل دائم بحثًا عن حلول للمشكلات الكبرى
كتاب لا غنى عنه لمحبي الفلسفة وللمتخصصين فيها في آن، لمؤرخ الفلسفة الأول في العالم العربي، المفكر الراحل يوسف كرم، فالعصور الوسطى الأوروبية موسومة دائمًا بالظلام الفكري الحالك، لكن الأحجار الثقيلة التي ألقيت فيعمق ماء العصور الوسطى الراكد كانت كفيلة ببزوغ فجر جديد تمثل في فلسفة العصر الحديث، بعد جدل طويل لقرون بين الدين والفلسفة، متصلين كثيرًا لصالح الدين، ومنفصلين قليلًا لصالح الفلسفة. أحد أعظم المؤلفات الفلسفية المصرية والعربية، ومرجع فلسفي لا تنتهي أهميته.
محمد بن عبد الجبار بن حسن النفري، أو الإمام النفري، أحد كبار الصوفية، ويطلق عليه “شيخ التصوف”. حياة النفري يلفها الكثير من الغموض. نعرف أنه عاش في القرن الرابع الهجري. عراقي، ولد في قرية “نفر” ذات الأصول السومرية الأقدم. عظيم عاصر عظماء كالفارابي والتوحيدي والمتنبي وغيرهم. عرف عنه السفر، وأنه تنقل بين العراق ومصر. رفض أن تدون مقولاته، لكن مواقفه ومخاطباته وصلتنا لنتعرف على نفس فريدة، وموهبة خلاقة، وروح نفيسة. “المواقف والمخاطبات” كتابان في كتاب، من يعرف النفري يثمنهما جيدًا، فكل ذات تسعى لجمع ذراتها المبعثرة. لكل قارئ باحث عن ذاته في هذا الملكوت، هذا الكتاب لك.
قد يختلف المؤرخون في عام ميلاد التوحيدي وعام وفاته، لكنه من أعلام القرن الرابع الهجري، وقد يختلفون كذلك في أصله، هل جاء من شيراز أم نيسابور، والمؤكد أنه عاش في بغداد، ويختلفون كذلك في نسبته إلى التوحيد، هل سببها أن أباه كان يبيع نوعًا من التمر اسمه “التوحيد” أم نسبته إلى التوحيد لأنه من المعتزلة الذين يلقبون أنفسهم بأهل العدل والتوحيد؟ ما نعرفه أنه علي بن محمد بن العباس التوحيدي البغدادي اشتهر بكنيته “أبو حيان”. ويعرف لنا أبو حيان التوحيدي بأنه فيلسوف الأدباء وأديب الفلاسفة، ولقب كذلك بشيخ الصوفية. مثقف موسوعي بدأ حياته ورَّاقًا ينسخ الكتب ويبيعها وانتهى به الأمر فاقدًا الأمل في تثقيف الناس حارقًا لكتبه التي ألفها ووصلنا منها فقط ما نقل قبل إحراقها. سبق التوحيدي عهده بعقود طويلة. يدلنا على ذلك مؤلفاته التي وصلتنا. منها كتاب “المقابسات” الذي بين أيدينا. الجذوة المشتعلة الناتجة من النقاشات التي كانت تزخر بها المجالس الثقافية الثرية بالعلماء والكتاب والأدباء والشعراء الحريصين على المشاركة بآرائهم في كل علم. قضى أبو حيان التوحيدي سنوات طويلة من حياته ليجمع مواد هذا الكتاب، ليصلنا وكأننا نشاهد شريطًا تسجيليًّا حقيقيًّا لجلسات مثقفي زمنه التي شهدها وشارك فيها بنفسه.
آفاق للنشر والتوزيع