المسلمون لم يتخلفوا عن غيرهم في ميدان التربية والتعليم، فقد كتب في التعليم أئمتهم ومفكروهم منذ القرون الأولى. وكانت لهم أنظار طريفة لم يُخلق تطاول الزمن جيدتها. على أن كثيرًا من مؤلفات القدامى ضاع فيما ضاع من آثار السلف الصالح، وكثيرًا من مؤلفات القدامى ظل متواريًا عن الأنظار في زوايا دور الكتب، بين أكداس المخطوطات، لا يهتدي إلى مكانه إلا المولعون بالبحث والتنقيب. وهذا أثر من تلك الآثار القيمة هو كتاب تفصيل أحوال المعلمين والمتعلمين، لأبي الحسن علي بن محمد القابسي المتوفى 403 هجرية، 1012 ميلادية، ينهض لنشره الدكتور أحمد فؤاد الأهواني، وينشر معه بحثًا في “التعليم في رأي القابسي من علماء القرن الرابع”. ومن البحث والنص المخطوط يتألف هذا الكتاب.. أما كتاب القابسي فهو كتاب جليل الفائدة للباحثين في التعليم وتاريخه عند المسلمين، وهو يصور حالة التعليم في عصره. وقد عني د.الأهواني في كتابه ، بأن يترجم للقابسي ثم يعرض موضوعات كتابه عرضًا جديدًا، فراعى فيه تنظيمها وتوضيحها، وردها إلى أصولها، وربطها بمذاهب الفقهاء، ومقالات المتكلمين. وعني أيضًا بأن يبرز ما في آراء المؤلف من طرافة، وما هو منها عرضة للنقد، وأن يوازن بين مذهب القابسي وبين المذاهب الحديثة في التربية والتعليم.










المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.